رقيقة - حدّثت أنّ سيدي أبا الحسن الشاذلي لمّا أزمع على التحوّل من طيبة على من بها الصلاة والسلام ، أوقف فعله على إذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، له فرآه في منامه فقال توحشنا يا علي ؟
فأخذ يعتلّ ، فأذن له ، وقال : إذا جئت مصر فاقرأ عز الدين بن عبد السلام مني السلام ، قال :
فلمّا التقينا بلّغته المألكة « 1 » سرّا ، فلم تظهر نفسه لذلك ، فلمّا قام المزمزم قال : [ الكامل ]
صدق المحدّث والحديث كما جرى * وحديث أهل الحبّ ما لا يفترى
فاستغفر الشيخ ، ثم كذب نفسه ، ثم حطّ للتسليم رأسه .
حقيقة - الوهم شيطان القلب يأتيه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وسائر الجهات لمراقبة
قُلْ هُوَ الْقادِرُ
[ الأنعام : 65 ] فمن ثم كان أشدّ تقلّبا من المرجل على النار ، فإذا ذكر اللّه سكن
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرعد : 28 ] .
رقيقة - فرق القلب من ذكر اللّه خوف
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
[ الحج : 35 ] ثم سكن لذكره رجاء
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ
[ الرعد : 28 ] فعاد داء تقشعرّ منه دواء
ثُمَّ تَلِينُ
[ الزمر : 23 ] فنعق بلائمة :
[ البسيط ]
دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء
ثم هتف بمنادمه :
وداوني بالتي كانت هي الداء
حقيقة - العبودية صفة نفسك ؛ لأنها حال أحد العبيد ، والعبودة صفة قلبك ؛ لأنها ملكة واحد العباد ، والعبادة قصد وجهك ؛ لأنها نعت الفردوس من العباد .
ومنه : حقيقة - إنما تزيد في الدنيا بقدر ما تنقص من الآخرة ، فإنّ تشييد الجدار على قدر انتقاص الجبل .
رقيقة - من جرّ لنفسه جار على قلبه ، فلا تجوز شهادته عند ربّه ؛ لأنّ العدل ترك العدول والميل .
رقيقة « 2 » - لا تقدمنّ إلّا بدليل وإذن ، واحذر ما لا ينفع ما استطعت فقد تم ، انظر فلا حرج إن جهلت ما لم تكلف علمه ، وأخاف عليك سوء عاقبة الهجوم .
هامش
( 1 ) المألكة : الرسالة .
( 2 ) في ب « حقيقة » .