تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كأنّ مرآة عين الدهر في يده * يرى بها غائب الأشيا فلم يغب
رقيقة - الليل رداء الرهبة ، تهاب الجبان فيه أسد الأبطال « 1 » ، وتتقي الحواسّ دونه الخيال
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] . حقيقة - النهار معاش النفس ، فهو استعداد
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
[ المزمل : 7 ] والليل رياش الأنس ، فهو معاد
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] فهذا جمع وذاك فرق ، والحال أسرع ذهابا من البرق . ومنه : حقيقة - إن أكبرت النفس حالها ، فذكّرها أصلها ومآلها ، فإنها تصغر عند ذلك ، وتستقيم بك على أرض المسالك « احثوا التراب في وجوه المدّاحين »
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
[ طه : 55 ] . رقيقة - إنما يتعاظم من يجد الحقارة من نفسه ، ويتوهّم المهانة عند أبناء جنسه ، فلذلك تراه مغمزا للعيون ، مهمزا للظنون ، من أسرّ سريرة حسنة كساه اللّه رداءها . رقيقة - رأيت الملوك لا يشمّتون ، ولا يدعى لهم إلّا بما يتعلّق بأغراض الدنيا ، وأكثر ذلك ممّا تحيل عقوده العوائد ، فعلمت أنّ الدنيا ضدّ الآخرة . حقيقة - من لم يفرّ خور وذلك الجبن ، من خاف أدلج ورجا ، من لم يكرّ تمنّ وتلك الزمانة
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
[ النساء : 72 ] . رقيقة - سمعت أبا محمد المجاصي يقول : رويت بالسند الصحيح أنّ عابدا رابط ببعض الثغور مدّة فكان كلّما طلع الفجر يسمع من ينشد دون أن يرى شيئا : [ البسيط ]
لولا رجال لهم سرد يصومونا * وآخرون لهم ورد يقومونا
لزلزلت أرضكم من تحتكم غضبا * فإنّكم قوم سوء لا تبالونا
حقيقة - ما حمد اللّه حقّ حمده ، إلّا من عرفه حقّ معرفته ، وذلك ممّا لا ينبغي لغيره « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . رقيقة - قلت : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في ب « تهاب الجبان فيه الأبطال » .