تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
هذي العوالم لفظ أنت معناه * كلّ يقول إذا استنطقته اللّه
بحر الوجود وفلك الكون جارية * وباسمك اللّه مجراه ومرساه
من نور وجهك ضاء الكون أجمعه * حتى تشيّد بالأفلاك مبناه
عرش وفرش وأملاك مسخّرة * وكلّها ساجد للّه مولاه
سبحان من أوجد الأشياء من عدم * وأوسع الكون قبل الكون نعماه
من ينسب النور للأفلاك قلت له : * من أين أطلعت الأنوار لولاه
مولاي مولاي بحر الجود أغرقني * والخلق أجمع في ذا البحر قد تاهوا
فالفلك تجري كما الأفلاك جارية * بحر السماء وبحر الأرض أشباه « 1 »
وكلّهم نعم للخلق جارية * تبارك اللّه لا تحصى عطاياه
يا فاتق الرّتق من هذا الوجود كما * في سابق العلم قد خطّت قضاياه « 2 »
كن لي كما كنت لي إذ كنت لا عمل * أرجو ، ولا ذنب قد أذنبت أخشاه
وأنت في حضرات القدس تنقلني * حتى استقرّ بهذا الكون مثواه
ما أقبح العبد أن ينسى وتذكره * وأنت باللطف والإحسان ترعاه
غفرانك اللّه من جهل بليت به * فمن أفاد وجودي كيف أنساه
منّي عليّ حجاب لست أرفعه * إلّا بتوفيق هدي منك ترضاه
فعد عليّ بما عوّدت من كرم * فأنت أكرم من أمّلت رحماه
ثم الصلاة صلاة اللّه دائمة * على الذي باسمه في الذكر سمّاه
المجتبى وزناد النور ما قدحت * ولا ذكا من نسيم الروض مسراه « 3 »
والمصطفى وكمام الكون ما فتقت * عن زهر زهر يروق العين مرآه « 4 »
ولا تفجّر نهر للنهار على * درّ الدراري فغطّاه وأخفاه
يا فاتح الرّسل أو يا ختمها شرفا * واللّه قدّس في الحالين معناه
لم أدخر غير حبّ فيك أرفعه * وسيلة لكريم يوم ألقاه
هامش
( 1 ) الفلك : السفن . والأفلاك : جمع فلك - بفتح الفاء واللام جميعا - وهو فلك السماء . وأشباه : أمثال . ( 2 ) أخذ قوله : « يا فاتق الرتق » من قوله تعالى :أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما. ( 3 ) المجتبى : المصطفى ، المختار . وذكا : تضوعت ريحه . ( 4 ) أصل الكمام : كمام الزهر ، وهو الغلاف الذي ينشق عن الثمر .