تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقد رأيت بالمغرب تخميسا للبيتين الأوّلين منسوبا للأديب الشهير الذكر بالمغرب أبي عبد اللّه محمد بن جابر الغساني المكناسي ، رحمه اللّه تعالى ، ولا بأس أن نورده هنا ، وهو قوله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
يا سائلا لضريح خير العالم * ينهي إليه مقام صبّ هائم
بالله ناد وقل مقالة عالم * يا مصطفى من قبل نشأة آدم
والكون لم تفتح له أغلاق
بثناك قد شهدت ملائكة السما * واللّه قد صلّى عليك وسلّما
يا مجتبى ومعظّما ومكرّما * أيروم مخلوق ثناءك بعد ما
أثنى على أخلاقك الخلاق
وما أحسن قول لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - بعد ما عرّف بنفسه وسلفه : وكأن بالحي ممّن ذكر قد التحق بالميت ، وبالقبر قد استبدل بالبيت . وقال رحمه اللّه تعالى بعد إيراد جملة من نظمه ما صورته : وقلت والبقاء للّه وحده ، وبه يختم الهذر « 1 » : [ مجزوء الرمل ]
عدّ عن كيت وكيت * ما عليها غير ميت
كيف ترجى حالة البق * يا لمصباح وزيت « 2 »
وسيأتي ذلك . ولقد صدق ، رحمه اللّه تعالى ، ورقي درجته في الجنّة ! . وأما البيتان الشائعان على ألسنة أهل المشرق والمغرب وأنهما قيلا في لسان الدين رحمه اللّه تعالى ، وبعضهم ينسبهما له نفسه ، فالصحيح خلاف ذلك كما سيأتي ، وهما : [ السريع ]
قف كي ترى مغرب شمس الضّحى * بين صلاة العصر والمغرب
واسترحم اللّه قتيلا بها * كان إمام العصر في المغرب
وشرح بعضهم البيتين فقال : إن قوله « قتيلا بها » من باب الاستخدام : أي قتيلا بشمس الضحى التي هي المتغزل فيها .
هامش
( 1 ) الهذر : سقط الكلام . ( 2 ) البقيا - بضم الياء - وسكون القاف : البقاء .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 139 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي