صلّى عليك إله أنت صفوته * ما طيبت بلذيد الذكر أفواه
وعمّ بالرّوح والرّيحان صحبته * وجاءهم من نمير العفو أصفاه « 1 »
وخصّ أنصاره الأعلين صفوته * وأسكنوا من جوار اللّه أعلاه
أنصار ملته أعلام بيعته * مناقب شرفت أثنى بها اللّه
وأيّد اللّه من أحيا جهادهم * وواصل الفخر أخراه بأولاه
المنتقى من صميم الفخر جوهره * ما بين نصر وأنصار تهاداه
العلم والحلم والإفضال شيمته * والبأس والجود بعض من سجاياه
وهي طويلة ، ولنقتصر منها على ما ذكر .
[ قصيدة أخرى لابن زمرك يهنئ فيها سلطانه الغني بالله بفتح بلاد المغرب وظفره بابن كأس مجير لسان الدين ]
وقد صرّح ابن زمرك المذكور في قصيدة أخرى مدح بها سلطانه الغني بالله ، وهنّاه بفتح المغرب على يد السلطان أحمد ، وذكر فيها ظفره بالوزير ابن الكاس ، وهو - أعني ابن الكاس - كان القائم بنصرة لسان الدين ، والمانع له ، والمجير له منهم حين طلبوه منه ، فلمّا لم يخفر ذمّته « 2 » تمكّنت - كما سبق - أسباب العداوة ، وجرّ ذلك أن أغرى السلطان أحمد على تملّك فاس ، واشترطوا عليه كما مرّ القبض على لسان الدين وإرساله إليهم ، وقد نقلت « 3 » هذه القصيدة من تأليف لحفيد السلطان الغني بالله ونصّ محلّ الحاجة منه : ومن ذلك أيضا قوله - يعني ابن زمرك - هناء لمولانا الجدّ رحمه اللّه تعالى بالفتح المغربي للسلطان أبي العباس ابن السلطان أبي سالم المريني « 4 » : [ الكامل ]
هي نفحة هبّت من الأنصار * أهدتك فتح ممالك الأمصار
في بشرها وبشارة الدنيا بها * مستمتع الأسماع والأبصار
هبّت على قطر الجياد فروّضت * أرجاءه بالنفحة المعطار
وسرت وأمر اللّه طيّ برودها * يهدي البرية صنع لطف الباري
مرّت بأدواح المنابر فانبرت * خطباؤها مفتنّة الأطيار
حنّت معارجها إلى أعشارها * لمّا سمعن بها حنين عشار
لو أنصفتك لكلّلت أدواحها * تلك البشائر يانع الأزهار
فتح الفتوح أتاك في حلل الرضا * بعجائب الأزمان والأعصار
هامش
( 1 ) الروح ، بفتح الراء : الراحة ، والرحمة .
( 2 ) خفر ذمته : نقض عهده .
( 3 ) في ب « وقد نقلت أنا هذه القصيدة » .
( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 2 ص 28 - 34 .