تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حتى إذا كفر الصنيعة وازدرى * بحقوقها ألحقته بالنار
جرّعت نجل الكاس كأسا مرّة * دسّت إليه الحتف في الإسكار
كفر الذي أوليته من نعمة * لا تأنس النعماء بالكفّار
فطرحته طرح النواة فلم يفز * من عزّ مغربه بغير فرار « 1 »
لم يتّفق لخليفة مثل الذي * أعطى الإله خليفة الأنصار
لم أدر والأيام ذات عجائب * تردادها يحلو على التذكار
ألواء صبح في ثنيّة مشرق * أم راية في جحفل جرّار « 2 »
وشهاب أفق أم سنان لامع * ينقضّ نجما في سماء غبار
ومناقب المولى الإمام محمد * قد أشرقت أم هنّ زهر دراري « 3 »
فاق الملوك بهمّة علوية * من دونها نجم السماء الساري
لو صافح الكفّ الخضيب بكفّه * فخرت بنهر للمجرّة جاري
والشّهب تطمع في مطالع أفقها * لو أحرزت منه منيع جوار
سل بالمشارق صبحها عن وجهه * يفترّ منه عن جبين نهار
سل بالغمائم صوبها عن كفّه * تنبيك عن بحر بها زخّار « 4 »
سل بالبروق صفاحها عن عزمه * تخبرك عن أمضى شبا وغرار « 5 »
قد أحرز الشيم الخطيرة عندما * أمطى العزائم صهوة الأخطار « 6 »
إن يلق ذو الأجرام صفحة صفحه * فسح القبول له خطا الأعمار
يا من إذا هبّت نواسم حمده * أزرت بعرف الروضة المعطار
يا من إذا افترّت مباسم بشره * وهب النفوس وعاث في الإقتار
يا من إذا طلعت شموس سعوده * تعشي أشعّتها قوى الأبصار
هامش
( 1 ) النواة : بذرة التمرة . ( 2 ) الجحفل الجرار : الجيش الكثير . ( 3 ) الدراري ، هنا : النجوم . وزهر : جمع زهراء وأراد المضيئة . ( 4 ) الغمائم : جمع غمامة ، وهي السحابة . والصّوب : المطر الذي لا يؤذي . ( 5 ) الشبا : جمع شباة ، وهي حد السيف . الغرار - بكسر الغين - حد السيف أيضا . ( 6 ) أصل الصهوة : مقعد الفارس من الفرس .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 145 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي