أناف قبرك في هضب يميّزه * فتنتحيه حفيّات التحيّات
كرمت حيّا وميتا واشتهرت علا * فأنت سلطان أحياء وأموات
ما ريء مثلك في ماض ، ومعتقدي * أن لا يرى الدّهر في حال وفي آتي « 1 »
وقد زرت أنا قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات سنة 1010 ، ورأيت فيه مثل ما ذكره لسان الدين رحمه اللّه تعالى ، فسبحان من لا يبيد « 2 » ملكه ! لا إله إلّا هو .
وأخبار المعتمد كثيرة .
[ ابن زيدون يمدح المعتمد بن عباد ]
وقال وزيره أبو الوليد بن زيدون : [ الوافر ]
متى أخف الغرام يصفه جسمي * بألسنة الضّنى الخرس الفصاح
فلو أنّ الثياب نزعن عنّي * خفيت خفاء خصرك في الوشاح
وقال يخاطب المعتمد : [ المتقارب ]
وطاعة أمرك فرض أرا * ه من كلّ مفترض أوكدا
هي الشّرع أصبح دين الضمير * فلو قد عصاك لقد ألحدا
وقال فيه : [ الرمل ]
يا ندى يمنى أبي القاسم عم * يا سنا بشر المحيّا أشمس « 3 »
وارتشف معسول ثغر أشنب * لحبيب من عجاج ألعس « 4 »
وقال : [ الكامل ]
مهما امتدحت سواك قبل فإنما * مدحي إلى مدحي لك استطراد
تغشى الميادين الفوارس حقبة * كيما يعلّمها النّزال طراد
وقال : [ الوافر ]
يحيّيني بريحان التّجنّي * ويصحبني معتّقة السماح
هامش
( 1 ) ريء : رئي ، مجهول : رأى - أخرت عينه إلى مكان اللام . وفي ه : « في حال ولا آت » .
( 2 ) لا يبيد : لا يفنى ولا يزول .
( 3 ) في ج : « يا ندى يمنى أبا القاسم غم » .
( 4 ) الأشنب : الأبيض الأسنان ، الرقيقها . والألعس : من كان في شفته لعس وهو سمرة مستحسنة في الشفة .