وقالوا أما تخشى ذنوبا أتيتها * ولم تك ذا جهل فتعذر بالجهل
فقلت لهم هبني كما قد ذكرتم * تجاوزت في قولي وأسرفت في فعلي « 1 »
أما في رضا مولى الموالي وصفحه * رجاء ومسلاة لمقترف مثلي « 2 »
وأنشد رحمه اللّه تعالى لنفسه في اليوم الذي مات فيه ، وهو آخر ما سمع منه ليلة عاشوراء سنة 693 : [ البسيط ]
أدعوك يا رب مضطرا على ثقة * بما وعدت كما المضطر يدعوكا
دارك بعفوك عبدا لم يزل أبدا * في كل حال من الأحوال يرجوكا
طالت حياتي ولما أتخذ عملا * إلا محبة أقوام أحبوكا
[ من شعر أبن الزقاق وأبي عبد اللّه الكناني الشاطبي ]
وقال ابن الزقاق : ويقال : إنها مكتوبة على قبره « 3 » : [ الطويل ]
أإخواننا والموت قد حال دوننا * وللموت حكم نافذ في الخلائق
سبقتكم للموت والعمر طيّة * وأعلم أن الكلّ لا بدّ لاحقي
بعيشكم أو باضطجاعي في الثرى * ألم نك في صفو من العيش رائق
فمن مرّ بي فليمض لي مترحّما * ولا يك منسيّا وفاء الأصادق
وقال الخطيب أبو عبد اللّه محمد بن صالح الكناني « 4 » الشاطبي ، ومولده سنة 614 :
[ الطويل ]
أرى العمر يفنى والرجاء طويل * وليس إلى قرب الحبيب سبيل
حباه إله الخلق أحسن سيرة * فما الصبر عن ذاك الجمال جميل « 5 »
متى يشتفي قلبي بلثم ترابه * ويسمح دهر بالمزار بخيل
دللت عليه في أوائل أسطري * فذاك بنيّ مصطفى ورسول « 6 »
[ من شعر أيمن به محمد الغرناطي وأبي بكر الزبيدي اللغوي ]
وقال أيمن بن محمد الغرناطي نزيل طيبة على ساكنها الصلاة والسلام : [ الطويل ]
أرى حجرات قد أحاطت عراصها * ببحر محيط حصره غير ممكن « 7 »
هامش
( 1 ) في ه « تجاوزت في قول وأسرفت في فعل » .
( 2 ) المقترف : الفاعل الذنب .
( 3 ) ديوان ابن الزقاق ص 205 .
( 4 ) في ب ، ه « الكتاني » .
( 5 ) حباه : أعطاه .
( 6 ) دللت عليه : أشرت إليه .
( 7 ) العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار ، أو بقعة واسعة بين الدور ليس فيها بناء .