تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ من شعر أبي بكر بن الجزار السرقسطى وأبي عبد الله الجذامي ]

وقال أبو بكر بن الجزار السرقسطي : [ الطويل ]
ثناء الفتى يبقى ويفنى ثراؤه * فلا تكتسب بالمال شيئا سوى الذكر
فقد أبلت الأيام كعبا وحاتما * وذكرهما غضّ جديد إلى الحشر « 1 »
وقال الأديب أبو عبد اللّه الجذامي : كان لشخص من أصحابنا قينة ، فبينما هو ذات يوم قد رام تقبيلها على أثر سواك أبصره بمبسمها إذ مرّ فوّال ينادي على فول يبيعه ، قال : فكلّفني أن أقول في ذلك شيئا ، فقلت : [ الطويل ]
ولم أنس يوم الأنس حين سمحت لي * وأهديت لي من فيك فول سواك
ومرّ بنا الفوّال للفول مادحا * وما قصده في المدح فول سواك
وشرب يوما أبو عبد اللّه المذكور عند بعض الأجلّة وذرعه القيء ، فارتجل في العذر : [ الطويل ]
لا تؤاخذ من أخلّ به * قهوة في الكاس كالقبس
كيف يلحى في المدام فتى * أخذته أخذ مفترس « 2 »
دخلت في الحلق مكرهة * ضاق عنها موضع النّفس
خرجت من موضع دخلت * أنفت من مخرج النجس

[ من شعر سلمة بن أحمد وأبي الحسن بن حزمون ]

وجلس سلمة بن أحمد إلى جنب وسيم يكتب من محبرة فانصبّ الحبر منها على ثوب سلمة ، فخجل الغلام ، فقال سلمة : [ الكامل ]
صبّ المداد وما تعمّد صبّه * فتورّد الخدّ المليح الأزهر
يا من يؤثّر حبره في ثوبنا * تأثير لحظك في فؤادي أكبر
وكان لأبي الحسن بن حزمون « 3 » بمرسية محبوب يدعى أبا عامر ، وسافر أبو الحسن ، فبينما هو بخارج ألمرية إذ لقي فتى يشبه محبوبه ، وسأله عن اسمه ، فأخبره بأنه يدعى أبا عامر ، فقال أبو الحسن في ذلك : [ المتقارب ]
إلى كم أفرّ أمام الهوى * وليس لذا الحبّ من آخر
وكيف أفرّ أمام الهوى * وفي كلّ واد أبو عامر « 4 »
هامش
( 1 ) إلى الحشر : أراد إلى يوم القيامة والحساب . ( 2 ) يلحى : يلام . ( 3 ) انظر زاد المسافر ص 64 . ( 4 ) لعله أخذ الشطر الثاني من البيت من قولهم « في كل واد أثر من ثعلبة » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 251 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي