تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

[ من شعر أبي الحسن بن جابر وأبي بكر أحمد بن محمد الأبيض الإشبيلي ]

وقصد أحد الأدباء بمرسية أحد السادة من بني عبد المؤمن ، فأمر له بصلة خرجت على يد ابن له صغير ، فقال المذكور ارتجالا : [ الطويل ]
تبرّك بنجل جاء باليمن والسّعد * يبشّر بالتأييد طائفة المهدي
تكلّم روح اللّه في المهد قبله * وهذا براء بدّل اللام في المهد « 1 »
وخرج الأستاذ أبو الحسن بن جابر الدباج يوما مع طلبته للنزهة بخارج إشبيلية ، وأحضرت مجبّنات « 2 » ما خبا نارها ، ولا هدأ أوارها ، فما حاد « 3 » عنها ولا كفّ ، ولا صرف حرّها عن اقتضابها « 4 » البنان ولا الكفّ ، فقال : [ الكامل ]
أحلى مواقعها إذا قرّبتها * وبخارها فوق الموائد سام
إن أحرقت لمسا فإنّ أوارها * في داخل الأحشاء برد سلام
وقال أبو بكر أحمد بن محمد الأبيض الإشبيلي يتهكّم برجل زعم أنه ينال الخلافة : [ الوافر ]
أمير المؤمنين ، نداء شيخ * أفادك من نصائحه اللطيفة
تحفّظ أن يكون الجذع يوما * سريرا من أسرّتك المنيفة
أفكّر فيك مصلوبا « 5 » فأبكي * وتضحكني أمانيك السّخيفه

[ من شعر صفوان ومن شعر أبي بكر بن يوسف وأبي القاسم القبتوري ]

وقال صفوان : [ الكامل ]
ونهار أنس لو سألنا دهرنا * في أن يعود بمثله لم يقدر
خرق الزمان لنا به عاداته * فلو اقترحنا النجم لم يتعذر
في فتية علمت ذكاء بحسنهم * فتلفّعت من غيمها في مئزر « 6 »
والسرحة الغنّاء قد قبضت بها * كفّ النسيم على لواء أخضر
وكأنّ شكل الغيم منخل فضّة * يلقي على الآفاق رطب الجوهر
هامش
( 1 ) « وهذا براء بدل اللام » أراد تكرّم هذا بينما تكلم ذاك بإبدال اللام في تكلم راء . ( 2 ) المجبنات : نوع من الطعام المصنوع بالجبن . ( 3 ) في ب ه : « فما خام عنها » . ( 4 ) في ب ، ه : « عن اختضابها » . ( 5 ) في ب : « مطويّا » . ( 6 ) ذكاء : الشمس .