أو خدّ من قد هويت لمّا * أطلّ من فوقه العذار
وكان أبو المطرف الزهري جالسا في باب داره مع زائر له ، فخرجت عليهما من زقاق ثان « 1 » جارية سافرة الوجه كالشمس الطالعة فحين نظرتهما على حين « 2 » غفلة منها نفرت خجلة ، فرأى الزائر ما أبهته فكلّفه وصفها ، فقال مرتجلا : [ البسيط ]
يا ظبية نفرت والقلب مسكنها * خوفا لختلي بل عمدا لتعذيبي « 3 »
لا تختشي فابن عبد الحقّ أنحلنا * عدلا يؤلف بين الظبي والذيب
وقال ابن شهيد : [ الرمل ]
أصباح لاح أم بدر بدا * أم سنا المحبوب أورى زندا
هبّ من نعسته منكسرا * مسبل للكمّ مرخ للرّدا
يمسح النعسة من عيني رشا * صائد في كلّ يوم أسدا « 4 »
قلت هب لي يا حبيبي قبلة * تشف من حبّك تبريح الصّدى
فانثنى يهتزّ من منكبه * قائلا لا ثم أعطائي اليدا
كلّما كلّمني قبّلته * فهو ما قال كلاما ردّدا
قال لي يلعب صد لي طائرا * فتراني الدهر أجري بالكدى
وإذا استنجزت يوما وعده * قال لي يمطل ذكّرني غدا
شربت أعضاؤه خمر الصّبا * وسقاه الحسن حتى عربدا « 5 »
رشأ بل غادة ممكورة * عمّمت صبحا بليل أسودا
أخجلت من عضّه في نهدها * ثم عضت حرّ وجهي عمدا « 6 »
فأنا المجروح من عضّتها * لا شفاني اللّه منها أبدا
وقال محمد بن هانىء في الشيب « 7 » : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) كلمة « ثان » لا توجد في ج .
( 2 ) كلمة « حين » غير موجودة في ب .
( 3 ) ختلي : خداعي .
( 4 ) الرشا : أصلها الرشأ : وهو ولد الغزالة الذي قوي على المشي .
( 5 ) في ب ، ه : « شربت أغصانه خمر الصبا » .
( 6 ) في ب ، ه : « أححت من عضة في نهدها » .
( 7 ) انظر ديوان ابن هانىء ص 198 .