تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وعاقني كرمي عمّن ولهت به * ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم

[ أبي عمر بن أبي محمد الوزير ]

وكان صوفيّ بشريش « 1 » حافظ للشعر ، فلا يعرض في مجلسه معنى إلّا وهو ينشد عليه ، فاتّفق أن عطس رجل بمجلسه ، فشمّته الحاضرون « 2 » ، فدعا لهم ، فرأى الصوفي أنه إن شمّته قطع إنشاده بما لا يشاكله من النظم ، وإن لم يشمته كان تقصيرا في البرّ ، فرغب حين أصبح من الطلبة نظم هذا المعنى ، فقال الوزير الحسيب أبو عمرو بن أبي محمد : [ السريع ]
يا عاطسا يرحمك اللّه إذ * أعلنت بالحمد على عطستك
ادع لنا ربّك يغفر لنا * وأخلص النّيّة في دعوتك
وقل له يا سيّدي رغبتي * حضور هذا الجمع في حضرتك
وأنت يا ربّ الندى والنوى * بارك ربّ الناس في ليلتك
فإن يكن منكم لنا عودة * فأنت محمود على عودتك
وهذا الوزير المذكور كان يصرّف شعره في أوصاف الغزلان ، ومخاطبات الإخوان ، وكتب إلى الشريشي شارح المقامات يستدعي منه كتاب العقد : [ الطويل ]
أيا من غدا سلكا لجيد معارفه * ومن لفظه زهر أنيق لقاطفه
محبّك أضحى عاطل الجيد فلتجد * بعقد على لبّاته وسوالفه
ووعك في بعض الأعياد ، فعاده من أعيان الطلبة جملة ، فلمّا همّوا بالانصراف أنشدهم ارتجالا : [ الكامل ]
للّه درّ أفاضل أمجاد * شرف النّديّ بقصدهم والنادي « 3 »
لمّا أشاروا بالسلام وأزمعوا * أنشدتهم وصدقت في الإنشاد
في العيد عدتم وهو يوم عروبة * يا فرحتي بثلاثة الأعياد « 4 »
قال الشريشي في شرح المقامات : ولقد زرته في مرضه الذي توفي فيه رحمه اللّه تعالى أنا وثلاثة فتيان من الطلبة ، فسألني عنهم وعن آبائهم ، فلمّا أرادوا الانصراف ناول أحدهم محبرة ، وقال له : اكتب ، وأملى عليه ارتجالا : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في ب : « وكان بشريش صوفي حافظ . . » . ( 2 ) تشميت العاطس أن تقول له : يرحمك اللّه ، وهو من السنة . ( 3 ) في ه : « للّه درّ أفاضل أنجاد » وفي الشريش « للّه در عصابة أمجاد » . ( 4 ) يوم العروبة : يوم الجمعة في الجاهلية .