تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ثلاثة فتيان يؤلّف بينهم * نديّ كريم لا أرى اللّه بينهم
تشابه خلق منهم وخليقة * فإن قلت أين الحسن فانظره أين هم
وزيّنهم أستاذهم إذ غدا لهم * معلّم آيات فتمم زينهم
فإن خفت من عين ففي الكلّ فلتقل * وقى اللّه ربّ الناس للكلّ عينهم

[ بين ابن عياش وابن زرقون ]

وقال الشريشي « 1 » : حدّثنا شيخنا أبو الحسين بن زرقون ، عن أبيه أبي عبد اللّه ، أنه قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عيّاش الكاتب على بحر المجاز ، وهو مضطرب الأمواج ، فقال له أبو الحسن : أجز : [ الوافر ]
وملتطم الغوارب موّجته * بوارح في مناكبها غيوم
فقال أبو عبد اللّه : [ الوافر ]
تمنّع لا يعوم به سفين * ولو جذبت به الزّهر النجوم

[ بين ابن عبد ربه وفتى يهواه ]

وكان لابن عبد ربه فتى يهواه ، فأعلمه أنه يسافر غدا ، فلمّا أصبح عاقه المطر عن السفر ، فانجلى عن ابن عبد ربه همّه ، وكتب إليه « 2 » : [ البسيط ]
هلّا ابتكرت لبين أنت مبتكر * هيهات يأبى عليك اللّه والقدر
ما زلت أبكي حذار البين ملتهبا * حتى رثى لي فيك الريح والمطر
يا برده من حيا مزن على كبد * نيرانها بغليل الشوق تستعر
آليت أن لا أرى شمسا ولا قمرا * حتى أراك فأنت الشمس والقمر « 3 »
وقال ابن عبد ربه : [ البسيط ]
صل من هويت وإن أبدى معاتبة * فأطيب العيش وصل بين إلفين
واقطع حبائل خدن لا تلائمه * فقلّما تسع الدنيا بغيضين « 4 »

[ من شعر غانم المالقي وابن بقي والأبيض وابن صارة وابن عبدون البلنسي ]

وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي : [ البسيط ]
صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط مجال للمحبّين
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين
وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من شنترين يوم الجمعة ، فأتاه يوم السبت ، فلمّا لقيه عانقه وأنشده : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) انظر الشريشي ج 1 ص 365 . ( 2 ) انظر المطمح ص 51 . ( 3 ) آليت : أقسمت . ( 4 ) الخدن : الصديق .