فيا لهف قلبي آه ذابت حشاشتي * مضى شيخنا الدّفّاع عنّا النوائبا
ومات الذي غاب السرور لموته * فليس وإن طال السّرى منه آئبا
وكان عظيما يطرق الجمع عنده * ويعنو له ربّ الكتيبة هائبا
وذا مقول عضب الغرارين صارم * يروح به عن حومة الدين ضاربا
أبا حاتم صبر الأديب فإنني * رأيت جميل الصّبر أحلى عواقبا « 1 »
وما زلت فينا ترهب الدهر سطوة * وصعبا به نعيي الخطوب المصاعبا
سأستعتب الأيام فيك لعلّها * لصحّة ذاك الجسم تطلب طالبا
لئن أفلت شمس المكارم عنكم * لقد أسأرت بدرا لها وكواكبا « 2 »
قال في « المطمح » « 3 » : ودبّت إلى أبي عامر بن شهيد أيام العلويين عقارب ، برئت بها منه أباعد وأقارب ، واجهه بها صرف قطوب ، وانبرت إليه منها « 4 » خطوب ، نبا لها جنبه « 5 » عن المضجع ، وبقي بها ليالي يأرق ولا يهجع ، إلى أن أعلقت في الاعتقال آماله ، وعقلته في عقال أذهب ماله ، فأقام مرتهنا ، ولقي وهنا ، وقال : [ الطويل ]
قريب بمحتلّ الهوان مجيد * يجود ويشكو حزنه فيجيد
نعى صبره عند الإمام فيا له * عدوّ لأبناء الكرام حسود
وما ضرّه إلّا مزاح ورقّة * ثنته سفيه الذّكر وهو رشيد
جنى ما جنى في قبّة الملك غيره * وطوّق منه بالعظيمة جيد
وما فيّ إلّا الشّعر أثبته الهوى * فسار به في العالمين فريد « 6 »
أفوه بما لم آته متعرّضا * لحسن المعاني تارة فأزيد
فإن طال ذكري بالمجون فإنها * عظائم لم يصبر لهنّ جليد
وهل كنت في العشّاق أول عاقل * هوت بحجاه أعين وخدود « 7 »
فراق وشجو واشتياق وذلّة * وجبّار حفّاظ عليّ عتيد
فمن يبلغ الفتيان أنّي بعدهم * مقيم بدار الظالمين وحيد
هامش
( 1 ) في ج : « أبا حاتم صبر الأديم » .
( 2 ) أسأرت : أبقت بقية .
( 3 ) المطمح ص 20 .
( 4 ) في ه : « وانبرت إليه منه خطوب » .
( 5 ) في ه : « نبالها جفنة » .
( 6 ) في ب ، ه : « فريد » .
( 7 ) حجاه : عقله .