وما فاتني شيء سوى الحظّ وحده * وأمّا المعالي فهي عندي غرائز « 1 »
وقال : [ مجزوء الرمل ]
جدّ بقلبي وعبث * ثم مضى وما اكترث
واحربا من شادن * في عقد الصّبر نفث
يقتل من شاء بعي * نيه ومن شاء بعث
وقال الفاضل البليغ « 2 » يحيى بن هذيل أحد أعيان شعراء الأندلس : [ الرمل ]
نام طفل النبت في حجر النّعامى * لاهتزاز الطّلّ في مهد الخزامى « 3 »
وسقى الوسميّ أغصان النّقا * فهوت تلثم أفواه الندامى « 4 »
كحّل الفجر لهم جفن الدّجى * وغدا في وجنة الصبح لثاما
تحسب البدر محيّا ثمل * قد سقته راحة الصبح مداما « 5 »
حوله الزهر كؤوس قد غدت * مسكة الليل عليهنّ ختاما
وتذكرت هنا قول الآخر ، وأظنّه مشرقيّا « 6 » : [ الرمل ]
بكر العارض تحدوه النّعامى * فسقاك الريّ يا دار أماما
وتمشّت فيك أرواح الصّبا * يتأرّجن بأنفاس الخزامى
قد قضى حفظ الهوى أن تصبحي * للمحبّين مناخا ومقاما
وبجرعاء الحمى قلبي ، فعج * بالحمى واقرأ على قلبي السلاما
وترحّل فتحدّث عجبا * أنّ قلبا سار عن جسم أقاما
قل لجيران الغضى آها على * طيب عيش بالغضى لو كان داما
حمّلوا ريح الصّبا من نشركم * قبل أن تحمل شيحا وثماما « 7 »
هامش
( 1 ) في ه « وأما المعالي فهي عندي عزائز » .
( 2 ) في ب ، ه : « وقال البليغ الفاضل » .
( 3 ) النعامى : ريح الجنوب . والخزامى : زهر متعدد الألوان طيب الرائحة .
( 4 ) الوسمي : مطر الربيع الأول .
( 5 ) الثمل : السكران .
( 6 ) الأبيات لمهيار الديلمي . انظر ديوان ج 3 ص 327 .
( 7 ) الشيح والثمام : عشبان طيّبا الرائحة .