تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مقيم بدار ساكنوها من الأذى * قيام على جمر الحمام قعود
ويسمع للحيان في جنباتها * بسيط كترجيع الصّدى ونشيد « 1 »
ولست بذي قيد يرنّ ، وإنما * على اللّحظ من سخط الإمام قيود
وقلت لصدّاح الحمام وقد بكى * على القصر إلفا والدموع تجود
ألا أيها الباكي على من تحبّه * كلانا معنّى بالخلاء فريد
وهل أنت دان من محبّ نأى به * عن الإلف سلطان عليه شديد
فصفّق من ريش الجناحين واقعا * على القرب حتى ما عليه مزيد « 2 »
وما زال يبكيني وأبكيه جاهدا * وللشوق من دون الضّلوع وقود
إلى أن بكى الجدران من طول شجونا * وأجهش باب جانباه حديد « 3 »
أطاعت أمير المؤمنين كتائب * تصرّف في الأموال كيف تريد
فللشمس عنها بالنهار تأخّر * وللبدر شحنا بالظلام صدود
ألا إنها الأيام تلعب بالفتى * نحوس تهادى تارة وسعود
وما كنت ذا أيد فأذعن ذا قوى * من الدهر مبد صرفه ومعيد « 4 »
وراضت صعابي سطوة علويّة * لها بارق نحو الندى ورعود
تقول التي من بيتها كفّ مركبي * أقربك دان أم مداك بعيد « 5 »
فقلت لها أمري إلى من سمت به * إلى المجد آباء له وجدود
ثم قال « 6 » : ولزمته آخر عمره علّة دامت به سنين ، ولم تفارقه حتى تركته يد جنين ، وأحسب أن اللّه أراد بها تمحيصه ، وإطلاقه من ذنب كان قنيصه ، فطهره تطهيرا ، وجعل ذلك على العفو له ظهيرا ، فإنها أقعدته حتى حمل في المحفّة ، وعاودته « 7 » حتى غدت لرونقه مشتفّة ، وعلى ذلك فلم يعطل لسانه ، ولم يبطل إحسانه ، ولم يزل يستريح إلى القول ، ويزيح
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « ويسمع للجنان في جنباتها » . ( 2 ) في ه : « فصفق من ريش الجناحين واقفا » . ( 3 ) في ج : « إلى أن بكى الجذلان » . والشجو : الحزن . وأجهش : بكى . ( 4 ) الأيد : القوة . ( 5 ) في ه : « أقربك دان أم نواك مديد » . ( 6 ) انظر المطمح ص 21 . ( 7 ) في ه : « وعادته » .