تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حنانيك إن الدمع بالود معرب * وإني في شرق وأنت مغرب « 1 »
ورحماك بي إني قتيل صبابة * بمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب
ووعدك لي بالعود إني معلل * به مهجة قد أوشكت تتصوّب
وهبتك قلبي ما حييت ولم أقل * ( ولكن من الأشياء ما ليس يوهب ) « 2 »
فلو كنت شيخا واحدا هدّ صده * فكيف بشيخ لم يكن مثله أب
وإنا بحمد اللّه لما خصصتنا * بزورة ذي ودّ دعاه التحبب
فرشنا له منا الخدود مواطئا * وعدنا به شوقا نجيء ونذهب
وقلنا دمشق أنت فيها محكم * وأشرافها ودوا وجدّوا وأوجبوا « 3 »
وأنت لها روح ومولى ومفخر * وقد زنت شرقا مثل ما ازدان مغرب
وفخرا عظيما يا ابن شاهين إنه * غدا وكرنا نسر السما فيه يرغب
فنحن ، ونحن الناس ، خدام نعله * فلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب « 4 »
وما نقموا منه سوى أنه امرؤ * ليأكل فيما قدروه ويشرب
هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدت * دمشق ومن فيها بعلياه تخطب
هو المقريّ العالم العلم الذي * إليه تناهي الفضل والمجد ينسب
وما هو إلا الشمس أزمع رحلة * وإنا لفي ليل إذا هي تغرب
أو الغيث قد وافى فأمرعت النهى * به وانثنى والصدر بالود معشب
أو الطائر العنقاء جاء مشرقا * فأغرب والعنقاء في الطير مغرب
وإنك للخلّ الوفيّ وإنه * هو الواحد المطلوب إن عز مطلب
وإنك بالتحقيق في كل حالة * لأسنى وأندى ثم أوفى وأغرب
رعى اللّه وجها رحت ترغب نحوه * وأي أخي جدّ له أنت ترغب
هامش
( 1 ) معرب : موضح ، مبين . ( 2 ) « لكن من الأشياء ما ليس يوهب » عجز بيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة يمدح بها كافورا الإخشيدي والبيت هو :ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها * ولكن من الأشياء ما ليس يوهب( 3 ) في ب ، ه : « ودّوا وجدّوا ورحبوا » . ( 4 ) يقلي : يبغض . والغضنفر : الأسد .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 47 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي