وحيّا الحيا أرضا وطئت ترابها * فأصبح مسكا وهي بالمجد تخصب
ولا فارقت يوما علاك كلاءة * من اللّه أنّى كنت واللّه أغلب « 1 »
مدى الدهر ما حنت جوانح واله * مشوق فأمسى للحقيقة يطرب
ولما قرأ علي - أدام اللّه تعالى عزته ، وحرس حوزته ! - عقيدتي المسماة « بإضاءة الدجنة ، في عقائد أهل السنة » سألني أن أجيزه فيها وفي غيرها ، فكتبت إليه بما نصه : [ بحر الرجز ]
أحمد من أطار في جوّ العلا * صيت ابن شاهين الذي زان الحلى
وراش منه للمعالي أجنحه * نال بها فضلا غدا مستمنحه
وأسكن البيان من أوكار * أفهامه بقنّة الأفكار « 2 »
فاصطاد كل شارد بمخلب * أبحاثه ومن يعارض يغلب
والصقر لا يقاس بالبغاث * والحق ممتاز عن الأضغاث « 3 »
نشكر من بلغه مناه * على نواله الذي سناه
وننتحي نهج صلاة باديا * لخير من جاء الأنام هاديا
مبينا دلائل التوحيد * وموضحا طرائق التسديد
محمد خير البرايا المنتقى * أجل من خاف الإله واتقى
صلى عليه اللّه مع أصحابه * وآله الراوين عن سحابه
ما اعترف العبد الفقير ذو العدم * للربّ باستغنائه وبالقدم
وبعد ، فالعلوم والعوارف * من أمّها يأوي لظل وارف
وروضة أزهارها تضوّعت * لأنها أفنانها تنوعت
وليس يحتاط بها نبيل * إذ ذاك أمر ما له سبيل
فليصرف القول إلى ما ينفعه * دنيا وفي أوج الأجور يرفعه
وإن في علم أصول الدين * هدى وخيرا جلّ عن تبيين
هامش
( 1 ) الكلاءة : الحفظ والحراسة والرعاية .
( 2 ) القنة : في الأصل أعلى الجبل . وقنة الأفكار : أعلاها وأجودها .
( 3 ) البغاث : طائر ضعيف بطيء الطيران ، وفي المثل : « إن البغاث بأرضنا تستنسر » .