تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
هذي دمشق ، لعمر خلقك ، روضة * قد جاد طبعك دوحها بمعين
قد زارها غيث الندى فبهارها * أضحى يلوح بحلّة النّسرين
لو لم تكن بدرا لما أحرزت ما * قد خص في الأنوار بالتلوين
حققّت ما قد قيل حين حللتها * إن المكان مشرّف بمكين « 1 »
هي غادة حلّيتها فتزينت * ما كان أحوجها إلى التزيين
مولاي أحمد يا سليل بني العلا * يا فوق مدحي فيك أو تحسيني
أغنى وجودك وهو عين الدّين عن * علّامة الدنيا لسان الدين « 2 »
انظره تستغني به عن غيره * وإلى العيان ارغب عن المظنون
تلقى علوم الناس في أوراقهم * وعلومه في صدره المشحون
فبعلمه اعبر كل بحر زاخر * وبفهمه اسبر غامض المخزون
وبحلمه ارغب عن تحلم أحنف * وبعزمه اصحب بأس ليث عرين
لما رأيتك فاستقمت لقبلتي * أدعو وأشكر واردات شؤوني
ألفيت قطرك يمنتي فأفادني * فضل اليمين على اليسار يقيني
فسقى الحيا للمقّريّ أخي العلا * بلدا بأقصى الغرب جدّ هتون
بلدا تبينت الهلال بأفقه * ورأيت منه قرة لعيوني
لولا هلال الغرب نوّر شرقنا * بتنا بليل الحدس والتخمين « 3 »
يا راحلا رحل الفؤاد بعزمه * رفقا بقلب للوفاء ضمين
أستودع اللّه العظيم ، وإنني * مستودع منه أجلّ أمين
إني أودع يوم بينك مهجتي * وشبيبتي وتصبري وسكوني
وأعود من توديع وجهك عودة * خلطت يقيني في الهوى بظنون
حتى كأني قد فقدت تمائما * تقضي علي بحالة المجنون
وتود نفسي أنها لو حرمت * أبدا سكوني للهوى وركوني
هامش
( 1 ) المكين : المستقر الثابت . ( 2 ) لسان الدين : أراد لسان الدين الخطيب . ( 3 ) الحدس : الظنّ ، التخمين .