تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

165 - وممن ارتحل من الأندلس إلى المشرق شاعر الأندلس يحيى بن الحكم ، البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله

، وهو في المائة الثالثة ، من بني بكر بن وائل « 1 » . قال ابن حيان في « المقتبس » : كان الغزال حكيم الأندلس ، وشاعرها ، وعرافها ، عمر أربعا وتسعين سنة ، ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية بالأندلس : أولهم عبد الرحمن بن معاوية ، وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم . ومن شعره : [ الرجز ]
أدركت بالمصر ملوكا أربعة * وخامسا هذا الذي نحن معه
وله على أسلوب ابن أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب « 2 » . [ بحر الكامل ]
خرجت إليك وثوبها مقلوب * ولقلبها طربا إليك وجيب
« 3 »
وكأنها في الدار حين تعرّضت * ظبي تعلّل بالفلا مرعوب
وتبسّمت فأتتك حين تبسّمت * بجمان درّ لم يشنه ثقوب
« 4 »
ودعتك داعية الصّبا فتطرّبت * نفس إلى داعي الضلال طروب
حسبتك في حال الغرام كعهدها * في الدار إذ غصن الشباب رطيب
وعرفت ما في نفسها فضممتها * فتساقطت بهنانة رعبوب
« 5 »
وقبضت ذاك الشيء قبضة شاهن * فنزا إليّ عضنّك حلبوب
« 6 »
بيدي الشمال وللشّمال لطافة * ليست لأخرى والأديب أريب
فأصاب كفّي منه حين لمسته * بلل كماء الورد حين يسيب
وتحلّلت نفسي للذّة رشحه * حتى خشيت على الفؤاد يذوب
فتقاعس الملعون عنه وربّما * ناديته خيرا فليس يجيب
وأبى فحقّق في الإباء كأنه * جان يقاد إلى الردى مكروب
وتغضّنت جنباته فكأنه * كير تقادم عهده مثقوب
هامش
( 1 ) انظر يحيى بن الحكم الغزال - تأليف محمد صالح البنداق - من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت . ( 2 ) انظر يحيى الغزال تأليف البنداق ص 182 . ( 3 ) الوجيب : الخفقان والاضطراب . ( 4 ) الجمان : الفضة وأراد ، هنا ، أسنانها ، ولم يشنه : لم يعبه . ( 5 ) الرعبوب : المرأة الناعمة البيضاء . البهنانة : الضحّاكة المتهللة . ( 6 ) الشاهن : طائر جارح . العضنّك : الفرخ المكتنز والحلبوب : الأسود .