تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
سيدي ابن عربي : فلما سمعت الرؤيا واسم المرأة ، ولم يكن أحد من خلق اللّه تعالى علم مني ذلك ، علمت أنه تعريف من جانب الحق ، وفهمت من قوله إن هذا بعض ما تستحق أنها مكذوب عليها ، فقصدت المرأة وقلت : اصدقيني ، وذكرت لها ما كان من ذلك ، فقالت : كنت قاعدة قبالة البيت ، وأنت تطوف ، فشكرت الجماعة الذين كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللهم إني أشهدك أني قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس ، وكنت أصومهما وأتصدق فيهما ، قال : فعلمت أن الذي وصل مني إليها بعض ما تستحق فإنها سبقت بالجميل ، والفضل للمتقدّم . ومن نظم الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
يا غاية السّؤل والمأمول يا سندي * شوقي إليك شديد لا إلى أحد
ذبت اشتياقا ووجدا في محبّتكم * فآه من طول شوقي آه من كمدي
يدي وضعت على قلبي مخافة أن * ينشقّ صدري لمّا خانني جلدي
ما زال يرفعها طورا ويخفضها * حتّى وضعت يدي الأخرى تشدّ يدي
وحكى سبط ابن الجوزي عن الشيخ محيي الدين أنه كان يقول : إنه يحفظ الاسم الأعظم ، ويقول : إنه يعرف السيميا بطريق التنزل ، لا بطريق التكسب ، انتهى واللّه تعالى أعلم ، والتسليم أسلم . ومن نظم الشيخ محيي الدين قوله : [ السريع ]
ما فاز بالتّوبة إلّا الّذي * قد تاب قدما والورى نوّم
فمن يتب أدرك مطلوبه * من توبة النّاس ولا يعلم
وله رحمه اللّه تعالى من المحاسن ما لا يستوفى . وأنشدني لنفسه بدمشق صاحبنا الصوفي الشيخ محمد بن سعد الكلشني - حفظه اللّه تعالى ! - قوله « 1 » : [ الطويل ]
أمولاي محيي الدّين أنت الّذي بدت * علومك في الآفاق كالغيث مذ همى
كشفت معاني كلّ علم مكتّم * وأوضحت بالتّحقيق ما كان مبهما
هامش
( 1 ) في الأصول وفي ه : أثبت أولا ثلاثة الأبيات التي مر ذكرها في صفحة 305 والتي أولها :شيخنا الحاتمي في الكون فرد * وهو غيث وسيد وإمام
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 315 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي