تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وبالجملة فهو حجة اللّه الظاهرة ، وآيته الباهرة ، ولا يلتفت إلى كلام من تكلم فيه ، وللّه در السيوطي الحافظ ! فإنه ألف « تنبيه الغبي ، على تنزيه ابن عربي » ومقام هذا الشيخ معلوم ، والتعريف به يستدعي طولا ، وهو أظهر من نار على علم . وكان بالمغرب يعرف بابن العربي بالألف واللام ، واصطلح أهل المشرق على ذكره بغير ألف ولام ، فرقا بينه وبين القاضي أبي بكر بن العربي . وقال ابن خاتمة في كتابه « مزية المرية » ما نصه : محمد بن علي بن محمد الطائي الصوفي ، من أهل إشبيلية ، وأصله من مرسية ، يكنى أبا بكر ، ويعرف بابن العربي ، وبالحاتمي أيضا ، أخذ عن مشيخة بلده ، ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة بالأندلس ، ثم رحل إلى المشرق حاجّا فأدّى الفريضة ، ولم يعد بعدها إلى الأندلس ، وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستاني « 1 » ومن غيره ، وسمع صحيح مسلم من الشيخ أبي الحسن بن أبي نصر في شوّال سنة 606 ، وكان يحدّث بالإجازة العامّة عن أبي طاهر السّلفي ، ويقول بها ، وبرع في علم التصوف ، وله في ذلك تواليف كثيرة : منها « الجمع والتفصيل ، في حقائق التنزيل » و « الجذوة المقتبسة ، والخطرة المختلسة » وكتاب « كشف المعنى ، في تفسير الأسماء الحسنى » وكتاب « المعارف الإلهية » وكتاب « الإسرا إلى المقام الأسرى » « 2 » وكتاب « مواقع النجوم ، ومطالع أهلة أسرار العلوم » وكتاب « عنقاء مغرب ، في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب » وكتاب في فضائل مشيخة عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدوي ، والرسالة الملقبة « بمشاهد الأسرار القدسية ، ومطالع الأنوار الإلهية » في كتب أخر عديدة ، وقدم على المريّة من مرسية مستهلّ شهر رمضان سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وبها ألف كتابه الموسوم ب « مواقع النجوم » انتهى . ولا خفاء أن مقام الشيخ عظم بعد انتقاله من المغرب ، وقد ذكر رحمه اللّه تعالى في بعض كتبه أن مولده بمرسية . وفي الكتاب المسمى ب « الاغتباط ، بمعالجة ابن الخياط » تأليف شيخ الإسلام قاضي القضاة مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزآبادي الصديقي صاحب القاموس ، قدس اللّه تعالى روحه ! الذي ألفه بسبب سؤال سئل فيه عن الشيخ سيدي محيي الدين بن عربي الطائي قدس اللّه تعالى سره العزيز في كتبه المنسوبة إليه ، ما صورته :
هامش
( 1 ) في ج : الخرستاني ، بخاء معجمة ، وهو تحريف . وأبو القاسم الحرستاني نسبة إلى حرستا وهي قرية كبيرة عامرة في وسط دمشق على طريق حمص . ( 2 ) الأسرى : الأفضل والأشرف .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 316 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي