وقيل سطر الحسن في خدّيه خط * وقيل نمل فوق عاج انبسط
وقيل مسك فوق ورد قد نقط * وقال قوم : إنّها اللّام فقط
« 1 » قلت : تذكرت بهذا ما قاله الكاتب أبو عبد اللّه بن جزيّ الأندلسي كاتب سلطان المغرب أبي عنان حين تنازع الكتاب أرباب الأقلام والرؤساء أصحاب السيوف في تشبيه العذار ، وقالت له فرقة : لا نشبهه إلا بما هو مناسب لصنعتنا ، فلما فرغوا قال ابن جزي : [ البسيط ]
أتى أولو الكتب والسّيف الأولى عزموا * من بعد سلمي على حربي وإسلامي
بكلّ معنى بديع في العذار على * ما تقتضي منهم أفكار أحلامي
فقال ذو الكتب : لا أرضى المحارب في * تشبيهه لا وأنقاسي وأقلامي
« 2 »
وقال ذو الحرب : لا أرضى الكتائب في * تشبيهه ومظلّاتي وأعلامي
فقلت : أجمع بين المذهبين معا * باللام ، فاستحسنوا التّشبيه باللّام
وهذه الغاية التي لا تدرك مع البديهة ولزوم ما لا يلزم .
رجع - ومن نظم سعد الدين قوله : [ الكامل ]
سهري من المحبوب أصبح مرسلا * وأراه متّصلا بفيض مدامع
قال الحبيب : بأنّ ريقي نافع * فاسمع رواية مالك عن نافع
« 3 » ومن نظمه أيضا قوله : [ الطويل ]
وقالوا : قصير شعر من قد هويته ، * فقلت : دعوني لا أرى منه مخلصا
محيّاه شمس قد علت غصن قدّه * فلا عجب للظّلّ أن يتقلّصا
وقوله : [ مخلع البسيط ]
وربّ قاض لنا مليح * يعرب عن منطق لذيذ
إذا رمانا بسهم لحظ * قلنا له دائم النّفوذ
هامش
( 1 ) اللام حرف من حروف الهجاء معروف ، وهو مما جرت عادة الشعراء يشبهو به العذار ، ووجه الشبه الانعطاف والالتواء ، وكما شبهوا العذار باللام شبهوه بالواو . واللام أيضا : مخفف لأم ، جمع لأمة ، وهي أداة الحرب كلها .
( 2 ) الأنقاس : جمع نقس ، بكسر النون وسكوت القاف : وهو المداد الذي يكتب به .
( 3 ) نافع : هو أبو عبد اللّه المدني ، مولى ابن عمر ، ثقة ثبت فقيه مشهور من الثالثة . مات سنة 117 ه أو بعد ذلك ( تقريب التهذيب ج 2 ص 296 ) .