ولد في الثاني والعشرين من شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وتوفي يوم الأربعاء عند صلاة العصر ، ودفن يوم الخميس لصلاة الظهر الثاني من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، ودفن في مقابر الصحابة بالقرب من قبر أبي الدّرداء ، رضي اللّه تعالى عنه ! قال :
وشهدت أنا غسله والصلاة عليه ودفنه ، وذكره السلفي .
104 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن طاهر بن علي بن عيسى ، الأنصاري ، الخزرجي .
من أهل دانية ، سمع كتاب التقصي « 1 » لابن عبد البر ، ولقي أبا الحسن الحصري ثم خرج حاجا فقدم دمشق سنة أربع وخمسمائة ، وأقام بها مدة يقرئ العربية ، وكان شديد الوسوسة في الوضوء .
وذكر ابن عساكر وقال : أنشدني أخي أبو الحسين هبة اللّه بن الحسن الفقيه قال : أنشدنا ابن طاهر الأندلسي بدمشق قال : أنشدني الحصري لنفسه : [ مخلع البسيط ]
يموت من في الأنام طرّا * من طيّب كان أو خبيث
« 2 »
فمستريح ومستراح * منه ، كما جاء في الحديث
قال : وأنشدني الحصري لنفسه : [ الكامل ]
لو كان تحت الأرض أو فوق الذّرى * حرّ أتيح له العدوّ ليوذى
« 3 »
فاحذر عدوّك وهو أهون هيّن * إنّ البعوضة أردت النّمروذا
105 - ومنهم محمد بن أبي سعيد الفرج بن عبد اللّه ، البزار .
من أهل سرقسطة ، لقي بدانية الحصري ، وسمع منه بعض منظومه ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، ودخل العراق فسمع من جماعة وأجازوا له : منهم ابن خيرون ، والحميدي ، وأبو زكريا التبريزي ، والمبارك بن عبد الجبار ، وثابت بن بندار ، وهبة اللّه بن الأكفاني ، وغيرهم ، ونزل الإسكندرية ، وحدث بها ، وأخذ الناس عنه ، وتوفي هنالك ، وأنشد للحصري : [ المتقارب ]
النّاس كالأرض ، ومنها هم * من خشن اللّمس ومن ليّن
صلد تشكّى الرّجل منه الوجى * وإثمد يجعل في الأعين
« 4 »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في التكملة 419 . والذيل والتكملة ج 6 ص 87 - 88 .
( 2 ) في ج : « من طيب كان ومن خبيث » وهو خطأ لا يستقيم معه الوزن .
( 3 ) ليوذى : أصلها ليؤذي ، خففت الهمزة وهذا جائز .
( 4 ) تشكّى : تتشكى . والوجى : الحفى . والإثمد : حجر يكتحل به .