تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

98 - ومنهم محمد بن يحيى بن مالك بن يحيى بن عائذ

« 1 » ، ولد « 2 » أبي زكريا الراوية . من أهل طرطوشة ، يكنى أبا بكر ، تأدب بقرطبة ، وسمع بها من قاسم بن أصبغ ، ومحمد بن معاوية القرشي ، وأحمد بن سعيد ، ومنذر بن سعيد ، وأبي علي القالي ، وغيرهم ، وكان حافظا للنحو واللغة والشعر ، يفوت من جاراه على حداثة سنة ، شاعرا مجيدا مرسلا بليغا ، ورحل مع أبيه إلى المشرق سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، فسمع بمصر من ابن الورد وابن السكن وحمزة الكناني وغيرهم ، وسمع أيضا بالبصرة وبغداد كثيرا ، وخرج إلى أرض فارس فسمع هنالك ، وجمع كتبا عظيمة ، وأقام بها إلى أن توفي بأصبهان معتبطا « 3 » مع الستين وثلاثمائة ، ومولده بطرطوشة صدر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ذكره ابن حيان ، رحمه اللّه تعالى ! .

99 - ومنهم محمد بن عبدون الجبلي ، العدوي « 4 » ، من أهل قرطبة .

أدب بالحساب والهندسة ، ورحل في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، فدخل مصر والبصرة ، وعني بعلم الطب فمهر فيه ، ودبر في مارستان الفسطاط ، ثم رجع إلى الأندلس في سنة ستين وثلاثمائة ، فاتصل بالمستنصر بالله وابنه المؤيد بالله ، وله في التكسير تأليف حسن ، رحمه اللّه تعالى ! .

100 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن ، الأزدي ، الفراء ، القرطبي .

صحب أبا بكر بن يحيى بن مجاهد ، واختص به ، ولطف محله منه ، وقرأ عليه القرآن ، ورحل صحبته لأداء فريضة الحج ، وكان رجلا صالحا كثير التلاوة للقرآن والخشوع ، إذا قرأ بكى ورتّل وبيّن في مهل ، ويقول : أبو بكر علمني هذه القراءة ، وحكى أنه سرد الصوم « 5 » اثنتي عشرة سنة قبل موت ابن مجاهد مفطرا كلّ ليلة وقت الإفطار ، ثم تمادى على ذلك بعد موته مفطرا عقب العشاء الآخرة لالتزامه الصلاة من المغرب إليها ، تزيّدا من الخير ، واجتهادا في العمل .
هامش
( 1 ) في ب : عائن . وانظر ترجمته في التكملة ص 367 . ( 2 ) في ب : والد أبي زكريا . ( 3 ) معتبطا ، بالعين المهملة : من قولهم « مات فلان عبطة » إذا توفي شابا صحيحا لم تصبه علة ولم ينزل به مرض . وقال أمية بن أبي الصلت :من لم يمت عبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها( 4 ) في ب ، ه : العددي . ( 5 ) سرد الصوم : تابعه .