تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

101 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن صالح ، المعافري ، الأندلسي .

رحل إلى المشرق فسمع خيثمة بن سليمان وأبا سعيد بن الأعرابي وإسماعيل بن محمد الصفار وبكر بن حماد التاهرتي وغيرهم ، روى عنه أبو عبد اللّه الحاكم ، وقال : اجتمعنا بهمذان سنة إحدى وأربعين ، يعني وثلاثمائة ، فتوجه منها إلى أصبهان ، وكان قد سمع في بلاده وبمصر من أصحاب يونس ، وبالحجاز وبالشام وبالجزيرة من أصحاب علي بن حرب ، وببغداد ، وورد نيسابور في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين فسمع الكثير ، ثم خرج إلى مرو ومنها إلى بخارى فتوفي بها في رجب من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وروى عنه أيضا أبو القاسم بن حبيب النيسابوري وغيرهما ، ذكره ابن عساكر ، وأسند إليه قوله : [ الكامل ]
ودّعت قلبي ساعة التّوديع * وأطعت قلبي وهو غير مطيعي
إن لم أشيّعهم فقد شيّعتهم * بمشيّعين تنفّسي ودموعي
« 1 » وذكره ابن الفرضي وقال : إنه استوطن بخارى ، وجعل وفاته بها سنة ثمان وسبعين ، والأول قول الحاكم ، وهو أصح .

102 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري ، السّرقسطي .

روى عن الباجي وابن عبد البر ، ورحل حاجا فقدم دمشق وحدث بها عن شيوخه الأندلسيين ، وعن أبي حفص عمر بن أبي القاسم بن أبي زيد القفصيّ ، وذكره ابن عساكر ، وقال : سمع عنه أبو محمد الأكفاني ، وحكى عنه تدليسا ضعفه به ، وتوفي سنة 477 .

103 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عيسى بن بقاء ، الأنصاري .

من بلاد الثغر الشرقي ، أخذ القراءات عن أبي داود سليمان بن نجاح ، ورحل حاجا ، فقدم دمشق ، وأقرأ بها القرآن بالسبع « 2 » ، وأخذ عنه جماعة من أهلها ، وكان شيخا فاضلا حافظا للحكايات قليل التكلف في اللباس ، ذكره ابن عساكر وقال : رأيته وسمعته ينشد قصيدة يوم خرج الناس للمصلى للاستسقاء على المنبر ، أولها : [ البسيط ]
أستغفر اللّه من ذنبي وإن كبرا * وأستقلّ له شكري وإن كثرا
« 3 » وكان يسكن في دار الحجارة ، ويقرئ بالمسجد الجامع .
هامش
( 1 ) شيّع : ودّع . ( 2 ) أي بالقراءات السبع . ( 3 ) واستقل : من القلّة ، أي ضد الكثرة .