تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثاقب الذهن في تمييز الصواب فيها ، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق ، مع حسن المعاشرة ، ولين الكنف ، وكثرة الاحتمال ، وكرم النفس ، وحسن العهد ، وثبات الود . وذكره ابن بشكوال في الصلة وقال فيه : هو الإمام « 1 » الحافظ ، ختام علماء الأندلس ، رحل إلى المشرق مع أبيه مستهلّ ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، ودخل الشام والعراق وبغداد ، وسمع بها من كبار العلماء ، ثم حج في سنة تسع وثمانين ، وعاد إلى بغداد ، ثم صدر منها . وقال ابن عساكر : خرج من دمشق راجعا إلى مقره سنة 491 ، ولما غرّب « 2 » صنف « عارضة الأحوذي » ولقي بمصر والإسكندرية جملة من العلماء ، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين ، وقدم إشبيلية بعلم كثير ، وكان موصوفا بالفضل والكمال ، وولي القضاء بإشبيلية ، ثم صرف عنه ، ومولده ليلة يوم الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وتوفي بمغيلة بمقربة « 3 » من مدينة فاس ، ودفن بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، انتهى كلام ابن سعيد وغيره ملخصا . وما وفي ابن سعيد حافظ الإسلام أبا بكر بن العربي حقه ، فلنعززه بما حضرنا من التعريف به ، فنقول : إنه لقي ببغداد الشاشي الإمام أبا بكر « 4 » والإمام أبا حامد الطوسي الغزالي ، ونقل عنه أنه قال : كل من رحل لم يأت بمثل ما أتيت به من العلم إلا الباجي ، أو كلاما هذا معناه ، وكان من أهل التفنن في العلوم ، متقدما في المعارف كلها ، متكلما على أنواعها ، حريصا على نشرها ، وقام بأمر القضاء أحمد قيام ، مع الصرامة في الحق ، والقوّة والشدة على الظالمين ، والرفق بالمساكين ، وقد روي عنه أنه أمر بثقب أشداق زامر ، ثم صرف عن القضاء ، وأقبل على نشر العلم وبثّه ، وقرأ عليه الحافظ ابن بشكوال بإشبيلية . وقال ابن الأبّار « 5 » : إن الإمام الزاهد العابد أبا عبد اللّه بن مجاهد الإشبيلي لازم القاضي ابن العربي نحوا من ثلاثة أشهر ، ثم تخلف عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان يدرس وبغلته عند الباب ينتظر الركوب إلى السلطان ، انتهى .
هامش
( 1 ) هو : غير موجودة في ب . ( 2 ) غرّب : صار إلى الغرب . ( 3 ) في ج : وتوفي بمقيلة بمقبرة من مدينة فاس ، وفي ه : بمقيلة بقرية من مدينة فاس . ( 4 ) في ج : الشاشي ، والإمام أبا بكر . وفي ه : الشاشي أبا بكر . ( 5 ) انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 106 .