تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولم يستزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور
وكان يقول « 1 » عند دخوله إلى مصر : إنه يحفظ وقر بعير « 2 » من العلوم ، وكان نزيل القاضي الفاضل ، ورتّبه بمدرسته بالقاهرة ، وقيل : إن كنيته أبو محمد « 3 » حسبما وجد في بعض إجازاته ، رحمه اللّه تعالى ! .

[ 8 - ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي المعافري ]

8 - ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الإمام القاضي : أبو بكر بن العربي . قال ابن سعيد : هو الإمام العالم القاضي الشهير فخر المغرب « 4 » ، أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن العربي المعافري ، قاضي قضاة كورة إشبيلية ، ذكره الحجاري في المسهب ، طبق الآفاق بفوائده ، وملأ الشام والعراق بأوابده ، وهو إمام في الأصول والفروع وغير ذلك . ومن شعره وقد ركب مع أحد أمراء الملثّمين ، وكان ذلك الأمير صغيرا ، فهز عليه رمحا « 5 » كان في يده مداعبا له ، فقال : [ الطويل ]
يهزّ عليّ الرّمح ظبي مهفهف * لعوب بألباب البريّة عابث
ولو كان رمحا واحدا لا تّقيته * ولكنّه رمح وثان وثالث
« 6 » وقوله وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في لباس خشن : [ الرمل ]
لبس الصّوف لكي أنكره * وأتانا شاحبا قد عبسا
قلت إيه عرفناك وذا * جلّ سوء لا يعيب الفرسا
كلّ شيء أنت فيه حسن * لا يبالي حسن ما لبسا
وزعم بعض أن الأبيات ليست له ، وإنما تمثل بها ، فاللّه تعالى أعلم . وممن عرّف بابن العربي وذكره ابن الإمام في سمط الجمان ، والشّقندي في الطرف ،
هامش
( 1 ) في ب ، ه : وكان يقال . ( 2 ) وقر بعير : حمل بعير . ( 3 ) أكثر المصادر على أن اسمه القاسم وأن له كنيتين : أبو القاسم ، وأبو محمد . ( 4 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد العربي المعافري المكنى بأبي بكر ( انظر تاريخ قضاة الأندلس ص 105 . وشذرات الذهب ج 4 ص 141 ، وكتاب الوفيات لابن قنفذ ص 279 ، والملح ص 62 ، وغيرها كثير ) . ( 5 ) في ب : رميحا . ( 6 ) في ب : فلو أنه رمح إذن لا تّقيته . . .