تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
صغر سنه ، ودخل الديار المصرية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، وحضر عند الحافظ السّلفي وابن برّي وغيرهما ، وولد بشاطبة آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، وتوفي بالقاهرة يوم الأحد الثامن والعشرين ، وقيل : الثامن عشر ، من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ، بعد العصر ، ودفن من الغد بالتربة الفاضلية بسفح المقطم . وحكي أن الأمير عز الدين موسك ، الذي كان والد ابن الحاجب حاجبا له بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه إلى الحضور عنده ، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه : [ مجزوء الكامل ]
قل للأمير مقالة * من ناصح فطن نبيه
إنّ الفقيه إذا أتى * أبوابكم لا خير فيه
ومن نظمه رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ]
خالقت أبناء الزمان فلم أجد * من لم أرم منه ارتيادي مخلصي
« 1 »
ردّ الشّباب وقد مضى لسبيله * أهيا وأمكن من صديق مخلص
« 2 » وكان رحمه اللّه تعالى قرأ بشاطبة القراءات ، وأتقنها على النّفري « 3 » ، ثم انتقل إلى بلنسية فقرأ بها التيسير من حفظه على ابن هذيل ، وسمع الحديث منه ومن ابن النعمة وابن سعادة وابن عبد الرحيم وغيرهم ، وارتحل إلى المشرق فاستوطن القاهرة ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وقصده الطلبة من النواحي ، وكان إماما ، علامة ، ذكيا ، كثير الفنون ، منقطع القرين ، رأسا في القراءات ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربية ، واسع العلم ، وقد سارت الركبان بقصيدته « حرز الأماني » و « عقيلة أتراب الفضائل » اللتين في القراءات والرسم ، وحفظهما خلق كثير « 4 » لا يحصون ، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء ، ولقد أوجز وسهّل الصعب . وممن روى عنه أبو الحسن بن خيرة ، ووصفه من قوّة الحفظ بأمر عجيب « 5 » معجب ، وممن قرأ عليه بالروايات الإمام الشهير محمد بن عمر القرطبي .
هامش
( 1 ) في ب ، ه : خالصت . . من لم أرم . ( 2 ) أهيا : أكثر تهيؤا : أقرب وأسهل . ( 3 ) في ب ، ه : النفري ، وهو تحريف ، في ب : النفزي . ( 4 ) كثير : غير موجودة في ب . ( 5 ) عجيب : غير موجودة في ب .