تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الشاعر ، لأنها موطن جهاد ، ومقارعة للعدو وجلاد ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم الرؤوف الودود الرحيم العطوف ، يقول : « الجنة تحت ظلال السيوف » ، فاستحسن منه هذا الكلام ، ورفع عن قائل الأبيات الملام ، وأجزل صلته ، ورفع منزلته ، ولعمري إن هذا الجواب ، لجدير بالصواب ، وهكذا ينبغي أن تكون رسل الملوك في الافتنان ، روّح اللّه تعالى أرواح الجميع في الجنان ! . وأبو إسحاق بن خفاجة كان أوحد الناس في وصف الأنهار والأزهار والرياض والحياض والرياحين والبساتين ، وقد سبق بعض كلامه ، ويأتي أيضا منه بعض في « 1 » أثناء الكتاب ، ومن ذلك قوله « 2 » : [ الكامل ]
وكمامة حدر الصّباح قناعها * عن صفحة تندى من الأزهار
في أبطح رضعت ثغور أقاحه * أخلاف كلّ غمامة مدرار
نثرت بحجر الأرض فيه يد الصّبا * درر النّدى ودراهم النّوّار
وقد ارتدى غصن النّقا ، وتقلّدت * حلي الحباب سوالف الأنهار
فحللت حيث الماء صفحة ضاحك * جذل وحيث الشّطّ بدء عذار
والرّيح تنفض بكرة لمم الرّبا * والطّلّ ينضح أوجه الأشجار
متقسّم الألحاظ بين محاسن * من ردف رابية وخصر قرار
وأراكة سجع الهديل بفرعها * والصّبح يسفر عن جبين نهار
هزّت له أعطافها ولربّما * خلعت عليه ملاءة الأنوار
وقوله « 3 » : [ الكامل ]
سقيا ليوم قد أنخت بسرحة * ريّا تلاعبها الرّياح فتلعب
سكرى يغنّيها الحمام فتنثني * طربا ويسقيها الغمام فتشرب
يلهو فترفع للشّبيبة راية * فيه ، ويطلع للبهارة كوكب
والرّوض وجه أزهر ، والظّلّ فر * ع أسود ، والماء ثغر أشنب
« 4 »
في حيث أطربنا الحمام عشيّة * فشدا يغنّينا الحمام المطرب
واهتزّ عطف الغصن من طرب بنا * وافترّ عن ثغر الهلال المغرب
هامش
( 1 ) في ب : بعض أثناء الكتاب . ( 2 ) ديوان ابن خفاجة : ص 336 . ( 3 ) ديوان ابن خفاجة : ص 289 . ( 4 ) أشنب : شنب شنبا وشنبة ، الثغر : رقت أسنانه وابيضّت .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 171 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي