تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
غزال أحمّ المقلتين عرفته * بخيف منى للحين أو عرفات
« 1 »
رماك فأصمى والقلوب رميّة * لكلّ كحيل الطّرف ذي فتكات
« 2 »
وظنّ بأنّ القلب منك محصّب * فلبّاك من عينيه بالجمرات
تقرّب بالنّساك في كلّ منسك * وضحّى غداة النّحر بالمهجات
وكانت له جيّان مثوى فأصبحت * ضلوعك مثواه بكلّ فلاة
يعزّ علينا أن تهيم فتنطوي * كئيبا على الأشجان والزّفرات
فلو قبلت للنّاس في الحبّ فدية * فديناك بالأموال والبشرات

[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن خفاجة ]

وقال في ترجمة أديب الأندلس وشاعرها أبي إسحاق بن خفاجة بعد كلام ، ما صورته : وقال يندب معاهد الشباب ، ويتفجّع لوفاة الإخوان والأحباب ، بعقب سيل أعاد الديار آثارا ، وقضى عليها وهيا وانتثارا . [ الطويل ]
ألا عرّس الإخوان في ساحة البلى * وما رفعوا غير القبور قبابا
فدمع كما سحّ الغمام ولوعة * كما أضرمت ريح الشّمال شهابا
« 3 »
إذا استوقفتني في الدّيار عشيّة * تلذّذت فيها جيأة وذهابا
« 4 »
أكرّ بطرفي في معاهد فتية * ثكلتهم بيض الوجوه شبابا
فطال وقوفي بين وجد وفرقة * أنادي رسوما لا تحير جوابا
« 5 »
وأمحوا جميل الصّبر طورا بعبرة * أخطّ بها في صفحتيّ كتابا
وقد درست أجسامهم وديارهم * فلم أر إلّا أعظما ويبابا
« 6 »
وحسبي شجوا أن أرى الدّار بلقعا * خلاء وأشلاء الصّديق ترابا
« 7 » ولقد أحلّني بهذه الديار المندوبة وهي كعهدها في جودة مبناها ، وعودة سناها ، في ليلة اكتحلنا ظلامها إثمدا ، ومحونا بها من نفوسنا كمدا ، ولم يزل ذلك الأنس يبسطه ، والسرور ينشطه ، حتى نشر لي ما طواه ، وبثّ مكتوم لوعته وجواه « 8 » ، وأعلمني بلياليه فيها مع أترابه ، وما قضى بها من أطرابه .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : للحسن أو عرفات . ( 2 ) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه . ( 3 ) سح الغمام : صب الماء غزيرا . ( 4 ) في ب : تلدّدت فيها جيئة وذهابا . ( 5 ) في ه ، والقلائد : بين وجد وحرقة . ( 6 ) يبابا : خرابا . ( 7 ) البلقع : الأرض الخالية التي ليس فيها شيء . ( 8 ) الجوى : شدة الوجد والاحتراق من عشق أو حزن .