تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
انتهى ما وقع عليه اختياري من كلام أبي نصر الفتح بن عبيد اللّه رحمه اللّه تعالى في وصف بعض منتزهات الأندلس البديعة ، ورياضها المونقة المريعة .

[ وصف المتنزهات من رسالة للفتح ]

وما أحسن رسالة له مختصرة كتبها مهنئا بعض ملوك الأندلس بما منحه اللّه تعالى من التمكين الذي أيده اللّه به ونصره ، وقد جوّد أوصافه ، واستطرد منها إلى ذكر الناصر وولده الحكم اللذين عمرا الزهراء والرّصافة ، ونصها : أدام اللّه تعالى أيام الأمير للأرض يتملّكها ، ويستدير بسعده فلكها ، وقد استبشره الملك أيدك اللّه وحقّ له الاستبشار ، فقد أومأ إليه السعد وأشار ، بما اتفق له من توليتك ، وخفق عليه من ألويتك ، فلقد حبي منك بملك أمضى من السهم المسدّد ، طويل نجاد السيف رحب المقلّد ، يتقدّم حيث يتأخر الذابل « 1 » ، ويتكرم إذا بخل الوابل ، ويحمي الحمى كربيعة بن مكدّم « 2 » ، ويسقي الظبا نجيعا كلون العندم ، فهنيئا للأندلس فقد استردت عهد خلفائها ، واستجدّت رسوم تلك الإمامة بعد عفائها ، فكأن لم تمت أعاصرها ، ولم يمت حكمها ولا ناصرها ، اللذان عمرا الرصافة والزهرا ، ونكحا عقائل الروم وما بذلا غير المشرفية مهرا ، واللّه سبحانه أسأله إظهار أيامك ، وبه أرجو انتشار أعلامك ، حتى يكون عصرك أجمل من عصرهم ، ونصرك أغرب من نصرهم ، بمنه وكرمه ويمنه .

[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن عطية ]

وقال رحمه اللّه تعالى في ترجمة الفقيه القاضي الحافظ أبي محمد عبد الحق بن عطية صاحب التفسير الشهير بعد كلام كثير ، ما صورته « 3 » : ومررنا في إحدى نزهنا بمكان مقفر ، وعن المحاسن مسفر ، وفيه بكير نرجس كأنه عيون مراض ، يسيل وسطه ماء رضراض « 4 » ، بحيث لا حس إلا للهام ، ولا أنس إلا ما يتعرض للأوهام ، فقال : [ الرمل ]
نرجس باكرت منه روضة * لذّ قطع الدّهر فيها وعذب
حثّت الرّيح بها خمر حيا * رقص النّبت لها ثمّ شرب
فغدا يسفر عن وجنته * نوره الغضّ ويهتزّ طرب
خلت لمع الشّمس في مشرقه * لهبا يخمد منه في لهب
وبياض الطّلّ في صفرته * نقط الفضّة في خطّ الذّهب
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى كثير من وصف بلاد الأندلس ومنتزهاتها ، وما اشتملت عليه
هامش
( 1 ) الذابل : الرمح الدقيق . ( 2 ) ربيعة بن مكدم : أحد فرسان الجاهلية . ( 3 ) قلائد العقيان : ص 211 . ( 4 ) الماء الرضراض : الماء يجري على حصى دقاق .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 169 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي