تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وعنا الزّمان لأمره فكأنّما * أصغى الزّمان به إلى أمّار
وجلا الإمارة في رفيف نضارة * جلت الدّجى في حلّة الأنوار
في حيث وشّح لبّة بقلادة * منها وحلّى معصما بسوار
جذلان يملأ منحة وبشاشة * أيدي العفاة وأعين الزّوّار
أرج النّديّ بذكره فكأنّه * متنفّس عن روضة معطار
بطل جرى الفلك المحيط بسرجه * واستلّ صارمه يد المقدار
« 1 »
بيمينه يوم الوغى وشماله * ما شاء من نار ومن إعصار
والسّمر حمر ، والجياد عوابس * والجوّ كأس ، والسّيوف عواري
والخيل تعثر في شبا شوك القنا * قصدا وتسبح في الدّم الموّار
والبيض تحنى في الطّلى فكأنّما * تلوى عرا منها على أزرار
والنّقع يكسر من سنى شمس الضّحى * فكأنّه صدأ على دينار
صحب الحسام النّصر صحبة غبطة * في كفّ صوّال به سوّار
« 2 »
لو أنّه أومى إليه بنظرة * يوما لثار ولم ينم عن ثار
« 3 »
ومضى وقد ملكته هرّة عزّة * تحت العجاج وضحكة استبشار
وقال رحمه اللّه تعالى « 4 » : [ الكامل ]
وأراكة ضربت سماء فوقنا * تندى وأفلاك الكؤوس تدار
« 5 »
حفّت بدوحتها مجرّة جدول * نثرت عليه نجومها الأزهار
وكأنّها وكأنّ جدول مائها * حسناء شدّ بخصرها زنّار
زفّ الزّجاج بها عروس مدامة * تجلى ونوّار الغصون نثار
في روضة جنح الدّجى ظلّ بها * وتجسّمت نورا بها الأنوار
غنّاء ينشر وشيه البزّاز لي * فيها ويفتق مسكه العطّار
هامش
( 1 ) في ب : بطل حوى . ( 2 ) السّوار : الجسور . ( 3 ) أومى : أصله أومأ ، قلب الهمزة ألفا . ( 4 ) ديوان ابن خفاجة ص 351 . ( 5 ) الأراكة : واحدة الأراك ؛ وهو شجر له حمل كحمل عناقيد العنب ، وهو شجر المسواك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 174 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي