تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

[ وترجمة أبي بكر بن رحيم ]

وقال في ترجمة ذي الوزارتين أبي بكر بن رحيم ، ما صورته : ووصل هو وابن وضاح صهر المرتضى ، وابن جمال الخلافة صاحب صقلية ، إلى إحدى جنات مرسية ، فحلوا منها في قبة فوق جدول مطّرد ، وتحت أدواح طيرها غرد ، فأقاموا يتعاطون رحيقهم ، ويعمرون في المؤانسة طريقهم ، إذا بالجنّان « 1 » قد وقف عليهم وقال : كان بموضعكم بالأمس صاحب الموضع ومعه شعور منشورة ، وخدود غير مستورة ، قد رفعت عنها البراقع ، وما منها نظرة إلا ومعها سهم واقع ، فاستدعى فحما وكتب في إحدى زوايا القبة : [ الخفيف ]
قادنا ودّنا إليك فجئنا * بنفوس تفديك من كلّ بوس
فنزلنا منازلا لبدور * وحللنا مطالعا لشموس

[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن عبدون ]

وقال في ترجمة الوزير الكاتب أبي محمد بن عبدون ، ما صورته : حللت بيابرة « 2 » فأنزلني وإليها بقصرها ، ومكنني من جنى الأماني وهصرها ، فأقمت ليلي ، أجرّ على المجرة ذيلي ، وتتطارد في ميدان السرور خيلي ، فلما كان من الغد باكرني الوزير أبو محمد مسلما ، ومن تنكبي عنه متألما ، ثم عطف على القائد عاتبا عليه ، في كوني لديه ، ثم انصرف وقد أخذني من يديه ، فحللت عنده في رحب ، وهمت علي من البر أمطار سحب ، في مجلس كأن الدراري فيه مصفوفة ، أو كأن الشمس إليه مزفوفة ، فلما حان انصرافي ، وكثر تطلعي إلى مآبي واستشرافي ، ركب معي إلى حديقة نضرة ، مجاورة للحضرة ، فأنخنا عليها أيدي عيسنا « 3 » ، ونلنا منها ما شئنا من تأنيسنا ، فلما امتطيت عزمي ، وسددت إلى غرض الرحلة سهمي ، أنشدني : [ الطويل ]
سلام يناجي منه زهر الرّبا عرف * فلا سمع إلّا ودّ لو أنّه أنف
« 4 »
حنيني إلى تلك السّجايا فإنّها * لآثار أعيان المساعي الّتي أقفو
ثم سرد القصيدة إلى أن قال : وله رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ]
سقاها الحيا من مغان فساح * فكم لي بها من معان فصاح
« 5 »
وحلّى أكاليل تلك الرّبا * ووشّى معاطف تلك البطاح
هامش
( 1 ) الجنّان : البستاني . ( 2 ) يابرة : مدينة في البرتغال . ( 3 ) العيس : النوق . ( 4 ) العرف ، بفتح العين وسكون الراء : الرائحة الطيبة . ( 5 ) المغاني : المنازل ، جمع مغنى . في ب : الروي بالكسر ( فصاح ) .