تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إليكها فاجتلها منيرة * وقد خبا حتّى الشّهاب الثّاقب
واقفة بالباب لم يؤذن لها * إلّا وقد كاد ينام الحاجب
فبعضها من المخاف جامد * وبعضها من الحياء ذائب
فقبلها منه رحمه اللّه تعالى وعفا عنه وكتب إليه : [ الرجز ]
قد وصلت تلك الّتي زففتها * بكرا وقد شابت لها ذوائب
فهبّ حتّى نستردّ ذاهبا * من أنسنا إن استردّ ذاهب
فركب إليه ، ونقل معه ما كان بالمجلس بين يديه ، وباتا ليلتهما لا يريمان السهر ، ولا يشيمان برقا إلا الكاس والزهر . ثم قال بعد كلام : وأخبرني الوزير الفقيه أبو أيوب بن أبي أمية أنه مرّ في بعض أيامه بروض مفتر المباسم ، معطّر الرياح النواسم ، قد صقل الربيع حوذانه « 1 » ، وأنطق بلبله وورشانه « 2 » ، وألحف غصونه برودا مخضرة ، وجعل إشراقه للشمس ضرة ، وأزاهره تتيه على الكواكب ، وتختال في خلع الغمائم السواكب ، فارتاح إلى الكون به بقية نهاره ، والتنعم ببنفسجه وبهاره ، فلما حصل من أنسه في وسط المدى ، عمد إلى ورقة كرنب قد بللها النّدى ، وكتب فيها بطرف غصن ناعم « 3 » ، يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم ، أحد ندمائه ، ونجوم سمائه : [ البسيط ]
أقبل أبا طالب إلينا * وقع وقوع النّدى علينا
فنحن عقد بغير وسطى * ما لم تكن حاضرا لدينا

[ وصف المتنزهات من ترجمة المعتصم ابن صمادح ]

وقال في ترجمة المعتصم بن صمادح ، ما صورته : وأخبرني الوزير أبو خالد بن بشتغير أنه حضر مجلسه بالصمادحية في يوم غيم وفيه أعيان الوزراء ، ونبهاء الشعراء ، فقعد على موضع يتداخل الماء فيه ، ويلتوي في نواحيه ، والمعتصم منشرح النفس ، مجتمع الأنس ، فقال : [ البسيط ]
أنظر إلى حسن هذا الماء في صببه * كأنّه أرقم قد جدّ في هربه
فاستبدعوه ، وتيموه به وأولعوه ، فأسكب عليهم شآبيب نداه ، وأغرب بما أظهره « 4 » من بشره وأبداه .
هامش
( 1 ) الحوذان : نبات له زهر أحمر في أصله صفرة . ( 2 ) الورشان : طائر مغرّد . ( 3 ) ناعم : غير موجودة في ب . ( 4 ) في ب : بما ظهر . وفي ج : وأعرب بما ظهر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 160 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي