الآن تعود حياة الأمل * ويدنو شفاء فؤاد معل
ويورق للعزّ غصن ذوى * ويطلع للسّعد نجم أفل
فقد وعدتني سحاب الرّضا * بوابلها حين جادت بطل
أيا ملكا أمره نافذ * فمن شا أعزّ ومن شا أذل
دعوت فطار بقلبي السرور * إليك ، وإن كان منك الوجل
كما يستطيرك حبّ الوغى * إليها وفيها الظّبا والأسل
فلا غرو إن كان منك اغتفار * وإن كان منّا جميعا زلل
فمثلك - وهو الّذي لم نجد * ه عاد بحلم على من جهل
[ وصف المتنزهات من ترجمة المتوكل على اللّه بن الأفطس ]
وقال في ترجمة المتوكل على اللّه ابن الأفطس ، ما صورته : وأخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون ، أن الأرض توالى عليها الجدب بحضرته « 1 » حتى جفّت مذانبها « 2 » ، واغبرت جوانبها ، وغرد المكّاء في غير روضه « 3 » ، وخاض الياس بالناس أعظم خوضه ، وأبدت الخمائل عبوسها ، وشكت الأرض للسماء بوسها ، فأقلع المتوكل عن الشرب واللهو ، ونزع ملابس الخيلاء والزّهو ، وأظهر الخشوع ، وأكثر السجود والركوع ، إلى أن غيّم الجوّ ، وانسجم النوّ ، وصاب الغمام « 4 » ، وتزنّمت الحمام ، وسفرت الأنوار « 5 » ، وزهت النجود والأغوار ، واتفق أن وصل أبو يوسف المغنّي والأرض قد لبست زخارفها ، ورقم الغمام مطارفها ، وتتوجت الغيطان « 6 » والربا ، وأرجت نفحات الصّبا ، والمتوكل ما فض لتوبته ختاما ، ولا قوّض عن قلبه منها خياما « 7 » ، فكتب إليه : [ المتقارب ]
ألمّ أبو يوسف والمطر * فياليت شعري ما ينتظر
ولست بآب وأنت الشّهيد * حضور نديّك فيمن حضر
ولا مطلعي وسط تلك السّما * ء بين النّجوم وبين القمر
وركضي فيها جياد المدا * م محثوثة بسياط الوتر
فبعث إليه مركوبا ، وكتب معه : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) في ب : عبدون أن الجدب توالى بحضرته .
( 2 ) المذانب : جمع مذنب ، وهو مسيل الماء .
( 3 ) المكاء : طائر أبيض يكثر من الصفير .
( 4 ) صاب الغمام : هطل المطر .
( 5 ) في ج : وسفرت الأزهار .
( 6 ) في ب ، ه : وتدبحت الغيطان .
( 7 ) في ب ، ه : ولا نفض عن قلبه منها قتاما .