تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
سأقرن بالتّمويل ذكرك كلّما * تعاورت الأسماء غيرك والكنى
لأوسعتني قولا وطولا كلاهما * يطوّق أعناقا ويخرس ألسنا
وشرّفتني من قطعة الرّوض بالّتي * تناثر فيها الطّبع وردا وسوسنا
تروق بجيد الملك عقدا مرصّعا * وتزهو على عطفيه بردا مزيّنا
فدم هكذا يا فارس الدّست والوغى * لتطعن طورا بالكلام وبالقنا
« 1 » وأخبرني الوزير أبو جعفر « 2 » بن سعدون أنه اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رشّ ، وللربيع على وجه الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، وسقاها فأروى عطشها ، فكتب إليه : [ الطويل ]
فديناك لا يسطيعك النّظم والنّثر * فأتت مليك الأرض ، وانفصل الأمر
« 3 »
مرينا نداك الغمر فانهلّ صيّبا * كما سكبت وطفاء أو سكب البحر
« 4 »
وجاء الرّبيع الطّلق يبدي غضارة * فحيّتك منه الشّمس والرّوض والنّهر
« 5 » إلى أن قال : ثم وجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها ، وتدبجت ساحاتها ، وتفتحت كمائمها ، وأفصحت حمائمها ، وتجرّدت جداولها كالبواتر ، ورمقت أزهارها بعيون فواتر « 6 » ، وأقاموا يعملون أكواسهم ، ويشتملون إيناسهم ، فقال ذو الرياستين : [ الطويل ]
وروض كساه الطلّ وشيا مجدّدا * فأضحى مقيما للنّفوس ومقعدا
إذا صافحته الرّيح خلت غصونه * رواقص في خضر من القضب ميّدا
إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته * وقد كسرته راحة الرّيح مبردا
وإن سكنت عنه حسبت صفاءه * حساما صقيلا صافي المتن جرّدا
وغنّت به ورق الحمائم بيننا * غناء ينسّيك الغريض ومعبدا
فلا تجفونّ الدّهر ما دام مسعدا * ومدّ إلى ما قد حباك به يدا
« 7 »
وخذها مداما من غزال كأنّه * إذا ما سقى بدر تحمّل فرقدا
إلى أن قال : وأخبرني الوزير أبو عامر بن سنون ، أنه كان معه في منية العيون ، في يوم مطرّز الأديم ، ومجلس معزز النديم ، والأنس يغازلهم من كل ثنية ، ويواصلهم بكل أمنية ،
هامش
( 1 ) الدست : أراد هنا المجلس . ( 2 ) في ب : الوزير الكاتب أبو جعفر . ( 3 ) في ب : واتصل الأمر . ( 4 ) مرينا نداك : طلبنا جودك . ( 5 ) في ب ، ج : وجاء الربيع الطلق يبدي طلاقه . ( 6 ) في ب ، ج : كالعيون الفواتر . ( 7 ) حباك : أعطاك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 162 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي