تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بعثت إليك جناحا فطر * على خفية من عيون البشر
على ذلل من نتاج البروق * وفي ظلل من نسيج الشّجر
فحسبي ممّن نأى من دنا * ومن غاب كان فدى من حضر
فوصل القصبة « 1 » المطلة على البطحاء ، المزرية بمنازل الرّوحاء ، فأقام منها حيث قال عديّ بن زيد يصف صنعاء « 2 » : [ الكامل ]
في قباب حول دسكرة * حولها الزّيتون قد ينعا
ومرّ لهم من السرور يوم ما مر لذي رعين ، ولا تصوّر قبل عيونهم لعين ، وأخبرني أنه سايره إلى شنترين قاصية أرض الإسلام ، السامية الذرا والأعلام ، التي لا يروعها صرف ، ولا يفرعها طرف « 3 » ، لأنها متوعّرة المراقى ، معقّرة للراقي « 4 » ، متمكنة الرّواسي والقواعد ، من ضفة نهر استدار بها استدارة القلب بالساعد ، قد أطلّت على خمائلها ، إطلال العروس من منصّتها ، واقتطعت من الجوّ أكثر من حصّتها ، فمروا بألبش « 5 » قطر سالت به جداوله ، واختالت فيه خمائله ، فما يجول الطّرف منه إلا في حديقة ، أو بقعة أنيقة ، فتلقاهم ابن مقانا قاضي حضرته وأنزلهم عنده ، وأورى لهم بالمبرة زنده ، وقدم لهم طعاما واعتقد قبوله منّا وإنعاما ، وعندما طعموا قعد القاضي بباب المجلس رقيبا لا يبرح ، وعين المتوكل حياء منه لا تجول ولا تمرح ، فخرج أبو محمد وقد أبرمه القاضي « 6 » بتثقيله ، وحرمه راحة رواحه ومقيله ، فلقي ابن خيرون منتظرا له وقد أعد لحلوله منزله ، فسار إلى مجلس قد ابتسمت ثغور نوّاره ، وخجلت خدود ورده من زوّاره ، وأبدت صدور أباريقه أسرارها ، وضمت عليه المحاسن أزرارها ، ولما حضر له وقت الأنس وحينه ، وأرجت له رياحينه ، وجّه من يرقب المتوكل حتى يقوم جليسه ، ويزول موحشه لا أنيسه ، فأقام رسوله وهو بمكانه لا يريمه ، قد لازمه كأنه غريمه ، فما انفصل ، حتى ظن أن عارض الليل قد نصل ، فلما علم أبو محمد بانفصاله بعث إلى المتوكل قطيع راح وطبق ورد ، وكتب معهما : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) في ج : فوصل القبة . وفي القلائد : فوصل إلى القصبة . ( 2 ) في ب : يصف مصنعا . ( 3 ) يفرعها : يعلوها . ( 4 ) في ب : معفرة . وفي القلائد : معثرة . ( 5 ) في ج : بأنفس قطر . والأصح : ألبش ، وهي تقع غربي بطليوس . ( 6 ) القاضي : غير موجودة في ب .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 159 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي