تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ووزير ، إلى أن ولى النهار فحيانا ، وأقبل الليل المميت فأحيانا ، فوصلنا بلهو وقصف ، وعيش يتجاوز كلّ وصف ، فكأن يومنا مقيم ، أو كأن ليلنا من الظلام عقيم ، ولما سل الفجر حسامه ، وأبدى لعبوس الليل ابتسامه ، وجاء يختال اختيالا ، ويمحو من بقايا الليل نيالا ، قمنا نتنادب للمسير ، وكلنا في يد النشوة أسير ، فسرنا والملك الأجل يقدمنا ، والأيام تخدمنا ، فلا زالت الأيام به زاهية ، وعن سواه لاهية ، ما عمر وكرا عقاب ، وكان للشهور غرر وأعقاب ، انتهى .

[ وصف المتنزهات من ترجمة الراضي بالله بن عباد ]

وقال الفتح في ترجمة الراضي بالله أبى خالد يزيد بن المعتمد بن عباد بعد كلام ما صورته : وأخبرني المعتدّ بالله أن أباه المعتمد « 1 » وجّهه - يعني أخاه الراضي - إلى شلب واليا ، وكانت ملعب شبابه ، ومألف أحبابه ، التي عمر نجودها غلاما ، وتذكر عهودها أحلاما ، وفيها يقول يخاطب ابن عمار وقد توجه إليها : [ الطويل ]
ألا حيّ أوطاني بشلب أبا بكر * وسلهنّ هل عهد الوصال كما أدري
وسلّم على قصر الشّراجيب من فتى * له أبدا شوق إلى ذلك القصر
وقصر الشراجيب هذا متناه في البهاء والإشراق ، مباه لزوراء العراق ، ركضت فيه جياد راحاته ، وأومضت بروق أمانيه في ساحاته ، وجرى الدهر مطيعا بين بكره وروحاته ، أيام لم تحل عنه تمائمه ، ولا خلت من أزاهير « 2 » الشباب كمائمه ، وكان يعتدها مشتهى « 3 » آماله ، ومنتهى أعماله ، إلى بهجة جنباتها ، وطيب نفحاتها وهبّاتها ، والتفاف خمائلها ، وتقلدها بنهرها مكان حمائلها ، وفيها يقول ابن اللّبّانة : [ الطويل ]
أما علم المعتدّ بالله أنّني * بحضرته في جنّة شقّها نهر
« 4 »
وما هو نهر أعشب النّبت حوله * ولكنّه سيف حمائله خضر
فلما صدر عنها وقد حسنت آثاره في تدبيرها ، وانسدلت رعايته على صغيرها وكبيرها ، نزل المعتمد عليه مشرفا لأوبته ، ومعرفا بسموّ قدره لديه ورتبته ، وأقام يومه عنده مستريحا ، وجرى في ميدان الأنس بطلا مشيحا ، وكان واجدا على الراضي فجلت الحميّا أفقه ، ومحت غيظه عليه وحنقه ، وصورته له عين حنوّه ، وذكرته بعده فجنح إلى دنوّه ، وبين ما استدعى وأوفى ، مالت بالمعتمد نشوته وأغفى ، وألقاه صريعا في منتداه ، طريحا في منتهى مداه ، فأقام تجاهه ، يرتقب انتباهه ، وفي أثناء ذلك صنع شعرا أتقنه وجوّده ، فلما استيقظ أنشده : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) في ب ، ه : وأخبرني المعتز . ( 2 ) في ب : من أزهار الشباب . ( 3 ) في ب ، ه : محيا آماله . وفي القلائد : مجنى آماله . ( 4 ) في ب ، ه : أما علم المعتز بالله أنني .