تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نمّقتها وشيا بذكرك مذهبا * وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا
من ذا ينافحني وذكرك مندل * أوردته من نار فكري مجمرا
فلئن وجدت نسيم مدحي عاطرا * فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا

[ وصف المتنزهات من ترجمة ابن وهبون ]

وقال في ترجمة عبد الجليل بن وهبون المرسي « 1 » : ركب بإشبيلية زورقا في نهرها الذي لا تدانيه الصّراة « 2 » ، ولا يضاهيه الفرات ، في ليلة تنقبت في ظلمتها « 3 » ، ولم يبد وضح في دهمتها ، وبين أيديهم شمعتان قد انعكس شعاعهما في اللجة ، وزاد في تلك البهجة ، فقال : [ المنسرح ]
كأنّما الشّمعتان إذ سمتا * خدّا غلام محسّن الغيد
وفي حشا النّهر من شعاعهما * طريق نار الهوى إلى كبدي
وكان معه غلام البكري معاطيا للراح ، وجاريا في ميدان ذلك المراح ، فلما جاء عبد الجليل بما جاء ، وحلّى للإبداع الجوانب والأرجاء ، حسده على ذلك الارتجال ، وقال بين البطء والاستعجال : [ الكامل ]
أعجب بمنظر ليلة ليلاء * تجنى بها اللّذّات فوق الماء
في زورق يزهو بغرّة أغيد * يختال مثل البانة الغيناء
« 4 »
قرنت يداه الشّمعتين بوجهه * كالبدر بين النّسر والجوزاء
والتاح تحت الماء ضوء جبينه * كالبرق يخفق في غمام سماء
« 5 »

[ وصف الفتح لمجلس أنس بمنية المنصور ]

وقال الفتح رحمه اللّه « 6 » : دعيت يوما إلى منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية ، وهي منتهى الجمال ، ومزدهى الصبا والشمال ، على وهي بنائها ، وسكنى الحوادث برهة بفنائها ، فوافيتها والصبح قد ألبسها قميصه ، والحسن قد شرح بها عويصه « 7 » ، وبوسطها مجلس قد تفتحت للروض أبوابه ، وتوشّحت بالأزر الذهبية أثوابه ، يخترقه جدول كالحسام المسلول ،
هامش
( 1 ) القلائد ص 242 . ( 2 ) الصراة : اسم لنهرين في بغداد ؛ الصراة الكبرى ، والصراة الصغرى ( انظر معجم البلدان ج 3 ص 399 ) . ( 3 ) في ب ، ه : بظلمتها . ( 4 ) الغيناء : الخضراء الكثيرة الأغصان . ( 5 ) التاح : لاح وظهر . ( 6 ) القلائد ص 68 . ( 7 ) عويصة : صعبة .