تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فإن جمعت شملي الليالي بقربهم * تجمّع غيلان وميّ وصيدح
على أنها الأيام جدّ مزاحها * وربّ مجدّ في الأذى وهو يمزح
وكثيرا ما يلهج اللسان بقول من قال : [ الطويل ]
وما تفضل الأوقات أخرى لذاتها * ولكنّ أوقات الحسان حسان
ويردّد قول من شوقه متجدّد : [ الطويل ]
سقى معهد الأحباب ناقع صيّب * من المزن عن مغناه ليس يريم « 1 »
وإن لم أكن من ساكنيه فإنه * يحلّ به خلّ عليّ كريم
وينشد من يلوم ، قول من في حشاه وله وفي قلبه كلوم : [ الدّوبيت ]
قد أصبح آخر الهوى أوّله * فالعاذل في هواك ما لي وله
بالله عليك خلّ ما أوّله * وارحم دنفا لدى حشاه وله

[ شروع المؤلف في التصنيف ، ورسالة من الشاهين يحثه على ذلك ]

وقد امتدّ بنا الكلام ، وربّما يجعله اللاحي « 2 » ذريعة لزيادة الملام ، فلنرجع إلى ما كنّا بصدده ، من إجابة المولى الشاهيني ، أمدّه اللّه سبحانه بمدده ، فأقول ، مستمدّا من واهب العقول : إني شرعت بعد الاستقرار بمصر في المطلوب ، وكتبت منه نبذة تستحسنها من المحبين الأسماع والقلوب ، وسلكت في ترتيبه أحسن أسلوب ، وعرضت في سوقه كلّ نفيس غريب من الغرب إلى الشرق مجلوب ، تستحسن الأبصار ما عليه احتوى ، وتعرف الأفكار أنه غير مجتوى « 3 » ، ثم وقف بي مركب العزم عن التمام واستوى ، فأخّرته تأخير الغريم لدين الكريم ، وصدّتني أعراض ، عن تكميل ما يشتمل عليه من أغراض ، وأضربت برهة عمّا له من منحى ، لاختلاف أحوال الدهر نفعا ودفعا ومنعا ومنحا ، ومرقت عن هدف الإصابة نبال ، وطرقت في سدف « 4 » ليالي الكتابة أمور لم تكن تخطر ببال . فجاءتني من المولى المذكور آنفا ، رسالة دلّت على أنه لم يكن عن انتجاز الوعد متجانفا ، فعدت لقضاء الوطر مستقبلا وللجملة مستأنفا ،
هامش
( 1 ) الناقع : المفيد ، المجدي ، الصيّب : السحاب الممطر ، ويريم : يبرح . ( 2 ) اللاحي : اسم فاعل من لحا فلان فلانا إذا لامه وعذله . ( 3 ) غير مجتوى : غير مكروه . ( 4 ) السّدف : جمع سدفة : الظلمة ، وسدف الليل : ظلمته وسواده .