تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
حديثه أو حديث عنه يطربني * هذا إذا غاب أو هذا إذا حضرا
كلاهما حسن عندي أسرّ به * لكنّ أحلاهما ما وافق النّظرا
وقال آخر : [ الخفيف ]
لست مستأنسا بشيء إذا غب * ت سوى ذكرك الذي لا يغيب
أنت دون الجلّاس عندي وإن كن * ت بعيدا فالأنس منك قريب
وضمّنت فيه لمّا ورد مع جملة كتب من تلك الناحية ، وأنوار أهلها ذوي الفضائل الشهيرة أظهر من شمس الظهيرة في السماء الصاحية : [ الخفيف ]
قلت لمّا أتت من الشام كتب * من أجلّاء نورهم يتألّق
مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا * بعيون رأت محاسن جلّق
وقلت أيضا : [ الخفيف ]
قلت لمّا وافت من الشام كتب * والليالي تتيح قربا وبعدا
مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا * بعيون رأت محاسن سعدى

[ مقتطفات من رسالة الشاهيني ]

وكان من فصول هذا « 1 » الكتاب الوارد من المولى الشاهيني الذي اقتنص بفضله كلّ شارد ما نصّه : « ومما استخلص قلبي من يدي ترحي ، وجدّد سروري ونبّه فرحي ، حديث الكتاب وما حديث الكتاب ، حديث نسخ بحلاوته مرارة العتاب ، وأنساني حرارة المصاب ، في الأنسال والأعقاب ، وقضى به من حق لسان الدين ، دينه الذي تبرّع به غريم مليء من البلاغة وهو غير مدين ، حتى كأني يا سيدي بهذه البشرى ، أحرزت سواري كسرى ، وكان في مسمعي كل حرف إليها منسوب ، قميص يوسف في أجفان يعقوب ، وحتى كدت أهجر أهلي وبيتي ، وأسرج لاستقبال هذه البشرى أشهبي وكميتي ، وحتى أنني حاربت نومي وقومي ، وعزمت على أن أرحل ناقتي في وقتي ويومي ، وإن ذلك التغليس والتهجير « 2 » في جنب ما بشّرت به لحقير ، وإنّ موقعها لدى هذا العبد الحقير لخطير . وقد كنت سألت شيخي حين ورد دمشق الشام ، واشتمّ منها العرار والبشام « 3 » ، وشرّفني فعرفني ، وشاهدني فعاهدني ، على أن يجري ما دار بيننا
هامش
( 1 ) في ب : من فصول الكتاب . ( 2 ) التغليس : السير في الغلس ، والغلس : ظلمة آخر الليل . والتهجير : السير في الهاجرة ، والهاجرة وقت اشتداد الحر . ( 3 ) العرار والبشام : شجران لهما رائحة عطرة .