تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وبعد التنائي صرت أرتاح للصّبا * لأنّ الصّبا تسري بعاطر ريّاه « 1 »
فللّه عهد قد أتاح بجلّق * سرورا فحيّاه الإله وحيّاه « 2 »
واستحضرت عند جدّ السّير ، قول صفوان بن إدريس المرسيّ ذكره اللّه تعالى بالخير : [ الخفيف ]
أين أيامنا اللّواتي تقضّت * إذ زجرنا للوصل أيمن طير
ثم قول غيره ممّن حنّ وأنّ ، وقلق قلبه وما اطمأنّ : [ الوافر ]
أحنّ إلى مشاهد أنس إلفي * وعهدي من زيارته قريب
وكنت أظنّ قرب العهد يطفي * لهيب الشوق فازداد اللهيب
وربما تجلّدت مغالطا ، متعلّلا بقول من كان لإلفه مخالطا : [ الوافر ]
حضرت فكنت في بصري مقيما * وغبت فكنت في وسط الفؤاد
وما شطّت بنا دار ولكن * نقلت من السّواد إلى السّواد
وقول غيره : [ البسيط ]
وكن كما شئت من قرب ومن بعد * فالقلب يرعاك إن لم يرعك البصر
وبقول الوداعي : [ السريع ]
يا عاذلي في وحدتي بعدهم * وأنّ ربعي ما به من جليس
وكيف يشكو وحدة من له * دمع حميم وأنين أنيس « 3 »

[ عودة المؤلف إلى مصر وشوقه إلى دمشق ]

ثم ردّدت هذه الطريقة ، بقول بعض من لم يبلعه السلوّ ريقه « 4 » : [ الخفيف ]
لا رعى اللّه عزمة ضمنت لي * سلوة القلب والتصبّر عنهم
ما وفت غير ساعة ثم عادت * مثل قلبي تقول لا بدّ منهم
ويقول ابن آجروم « 5 » ، في مثل هذا الغرض المروم : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) التنائي : التباعد . والرّيّا : الريح الطيبة العطرة . ( 2 ) في ب : فحيّاها . ( 3 ) دمع حميم : حار . وفي البيت تورية . ( 4 ) أخذ هذا من قولهم : أبلعني ريقي ، بمعنى تأنّ عليّ وتمهّل . ( 5 ) هو محمد بن محمد بن داود الصنهاجي مؤلف الآجرومية في النحو ت 723 ه ( انظر : بغية الوعاة 1 : 238 ) .