يا غائبا كان أنسي رهن طلعته * كيف اصطباري وقد كابدت بينهما
دعواي أنك في قلبي يعارضها * شوقي إليك ، فكيف الجمع بينهما
ثم جدّ بي السير إلى مصر واستمرّ ، فتذكّرت قول الصفدي وقد اشتدّ بالرّمل الحرّ :
[ الطويل ]
أقول وحرّ الرّمل قد زاد وقده * وما لي إلى شمّ النسيم سبيل
أظنّ نسيم الجوّ قد مات وانقضى * فعهدي به في الشام وهو عليل
وقول ابن الخياط « 1 » : [ السريع ]
قصدت مصرا من ربا جلّق * بهمّة تجري بتجريبي
فلم أر الطّرّة حتى جرت * دموع عيني بالمريزيب
وحين وصلت مصر لم أنس عهد الشام المرعيّ ، وأنشدت قول الشهاب الحنبلي الزرعيّ :
[ الطويل ]
أحبّتنا ، واللّه مذ غبت عنكم * سهادي سميري والمدامع مدرار « 2 »
وو اللّه ما اخترت الفراق ، وإنه * برغمي ، ولي في ذلك الأمر أعذار
إذا شام برق الشام طرفي تتابعت * سحائب جفني والفؤاد به نار
ألا ليت شعري هل يعودنّ شملنا * جميعا وتحوينا ربوع وأقطار
وقول ابن عنين « 3 » : [ الطويل ]
دمشق ، بنا شوق إليك مبرّح * وإن لجّ واش أو ألحّ عذول
بلاد بها الحصباء درّ ، وتربها * عبير ، وأنفاس الرياح شمول
تسلسل منها ماؤها وهو مطلق * وصحّ نسيم الروض وهو عليل
وقول آخر : [ البسيط ]
نفسي الفداء لأنس كنت أعهده * وطيب عيش تقضّى كلّه كرم
هامش
( 1 ) هو محمد بن يوسف بن عبد اللّه الخياط معاصر الصفدي ت ( 756 ه ) ( انظر : الدرر الكامنة 4 : 300 ) .
( 2 ) مدرار : غزيرة كثيرة الهطول .
( 3 ) هو أبو المحاسن محمد بن نصر الدين الأنصاري المتوفى سنة ( 630 ه ) له ديوان مطبوع بتحقيق خليل مردم .