تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وحدا « 1 » بي خطابه الجسيم للإتمام وساقني ، وراقني كتابه الكريم لتلك « 2 » الأيام وشاقني ، وذكّرني تلك الليالي التي لم أنسها ، وحرّكني لتلك « 3 » المعاهد التي لم أزل أذكر أنسها : [ السريع ]
الإلف لا يصبر عن إلفه * إلّا كما يطرف بالعين
وقد صبرنا عنهم مدّة * ما هكذا شأن المحبّين

[ المؤلف يصف رسالة ابن شاهين ]

فيا له من كتاب كريم ، أعرب « 4 » عن ودّ صميم ، وذكّر بعهد غير ذميم ، وودّ طيب العرف والشّميم ، يخجل ابن المعتز لبلاغته وابن المعز تميم : [ المتقارب ]
ولم تر عيناي من قبله * كتابا حوى بعض ما قد حوى
كأنّ المباسم ميماته * ولا ماته الصّدغ لمّا التوى
وأعينه كعيون الحسان * تغازلنا عند ذكر الهوى
كتاب ذكرنا بألفاظه * عهودا زكت بالحمى واللّوى
فكأنه الرّوض المطّرد الأنهار ، والدّوح المدبّج الأزهار : [ الطويل ]
رأينا به روضا تدبّج وشيه * إذا جاد من تلك الأيادي غمائم
به ألفات كالغصون وقد علا * عليها من الهمز المطلّ حمائم
وقد سقيت بأنهار البراعة السّلسالة ، حدائق حلّت بها غانية تلك الرسالة ، لتشفي صبّها بالزيارة ، وتشرّف بدنوّها دياره : [ الخفيف ]
زارت الصّبّ في ليال من البع * د فلمّا دنت رأى الصّبح يلمح
قلّدت بالعقيان جيد بيان * ليس فيه للفتح من بعد مطمح « 5 »
فشفت النفس من آلامها ، وأحيت ميت الهوى مذ حيّت بعذب كلامها : [ الوافر ]
كلام كالجواهر حين يبدو * وكالنّدّ المعنبر إذ يفوح
له في ظاهر الألفاظ جسم * ولكنّ المعاني فيه روح
هامش
( 1 ) في ب : وحداني . ( 2 ) في ب : لهاتيك . ( 3 ) في ب : لهاتيك . ( 4 ) في ب : كتاب أعرب . ( 5 ) الفتح : هو الفتح بن خاقان ، ويشير في البيت إلى كتابيه « قلائد العقيان » و « مطمح الأنفس » .