تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
هي الحديقة إلّا أنّ صيّبها * صوب النّهى وجناها زهرة الكلم
وقوافيه ، ريشت بها قوادم الإتقان وخوافيه ، بنان مجاريها يستدثر « 1 » الحصر ، وباع مباريها يستشعر القصر : [ الخفيف ]
خطّها روضة ، وألفاظها الأز * هار يضحكن ، والمعاني ثمار
تبدي لمبصرها وتري ، ما قاله أبو عبادة البحتري « 2 » : [ الخفيف ]
وكلام كأنه الزهر النا * ضر في رونق الربيع الجديد
مشرق في جوانب السّمع ما يخ * لقه عوده على المستعيد
ومعان لو فصّلتها القوافي * هجّنت ما لجرول من نشيد « 3 »
حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنّبن ظلمة التعقيد
بل هي أجلّ مما وصف عند التحقيق ، وإمعان النظر الصحيح والتدقيق : [ الخفيف ]
أين زهر الرياض وهو إذا ما * طال عهدا بالغيث عاد هشيما
من قواف كأنها الأنجم الزّه * ر سناها زان الظلام البهيما
وناهيك بمن أطلعته العلوم على جلائلها ودقائقها ، وأرته الفنون ما شاء من يانعات حدائقها ، وحبته « 4 » الحكم الرياضية بأزاهرها ، وشقائقها ، وأرضعته الوزارة من ثديّها ، وحلّت به الإمارة صدر نديّها « 5 » ، وجعلته المرجوع إليه في تمييز جيّد الأمور ورديّها ، فغرس في أرض الرياسة من نخل السياسة ووديّها « 6 » ، وأعلى علم العدل وأغمد سيف الانتقام ، ودفع تنّين الفتنة الذي فغر فاه للالتقام ، والعهد إذ ذاك قريب ، في وطن الأندلس الغريب ، باختلال الحال ، وتوالي الإمحال ، والتجرّي على قتل الملوك ، والتحرّي لقطع الطرق ومنع السلوك ، حيث أهواء المارقين ذات افتراق ، وضلوع الصادقين في قلق واحتراق ، وأيدي الإحن « 7 » باطشة ، وسيوف المحن إلى الدماء عاطشة ، وعرش الحماية مثلول ، وصارم الكفاية مفلول ، ونطاق
هامش
( 1 ) في ب : نبال مجاريها تستدثر . ( 2 ) هو الشاعر العباسي الشهير والذي قيل في شعره : شعره سلاسل الذهب ، وقيل فيه أيضا : أراد أن يشعر فغنّى . ( 3 ) جرول : هو الحطيئة الشاعر المخضرم المعروف . ( 4 ) في ب : وحيّته . ( 5 ) النديّ : مجتمع القوم . ( 6 ) الوديّ : بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء - صغار الفسيل ( النخل ) . ( 7 ) الإحن : الأحقاد ، والضغائن .