تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كالزهر زهرا وعنها * عرف العبير عبارة
والجامع الفرد منها * أعلى الإله مناره
وحاصل القول فيها * لمن أراد اختصاره
تذكيرها من رآها * عدنا وحسبي إشارة « 1 »
دامت تفوق سواها * إنالة وإناره
وكما ارتجلت فيها أيضا : [ الخفيف ]
قال لي ما تقول في الشام حبر * كلّما لاح بارق الحسن شامه
قلت ما ذا أقول في وصف قطر * هو في وجنة المحاسن شامه « 2 »
وقلت أيضا : [ الخفيف ]
قال لي صف دمشق مولى رئيس * جمّل اللّه خلقه واحتشامه
قلت كلّ اللسان في وصف قطر * هو في وجنة البسيطة شامه
وقلت أيضا : [ الكامل ]
وإذا وصفت محاسن الدنيا فلا * تبدأ بغير دمشق فيها أوّلا
بلد إذا أرسلت طرفك نحوه * لم تلق إلّا جنّة أو جدولا
ذا وصف بعض صفاتها وهي التي * تعيي البليغ وإن أجاد وطوّلا « 3 »
والغاية في هذا الباب ، من الوصف لبعض محاسنها الفاتنة الألباب ، قول أبي الوحش سبع بن خلف الأسدي يصف أرضها المشرقة ، ورياضها المورقة ، ونسيمها العليل ، وزهرها البليل « 4 » : [ الرجز ]
سقى دمشق الشام غيث ممرع * من مستهلّ ديمة دفّاقها
مدينة ليس يضاهى حسنها * في سائر الدنيا ولا آفاقها
تودّ زوراء « 5 » العراق أنها * تعزى إليها لا إلى عراقها
هامش
( 1 ) عدن : الجنة . ( 2 ) حبر : عالم . وشامه : رآه ونظر إليه . ( 3 ) في ب : صفاته بدل صفاتها . ( 4 ) في ب : زهرها النديّ البليل . ( 5 ) زوراء العراق : مدينة في الجانب الشرقي لبغداد ، وقيل : هي مدينة أبي جعفر المنصور ( انظر : معجم البلدان ج 3 ص 156 ) .