والاحتشام ، والأدواح المتنوّعة ، والأرواح « 1 » المتضوّعة ، حيث المشاهد المكرّمة ، والمعاهد المحترمة ، والغوطة الغنّاء « 2 » والحديقة ، والمكارم التي يباري فيها المرء شانئه وصديقه ، والأظلال الوريفة والأفنان الوريقة ، والزّهر الذي تخاله مبسما والنّدى ريقه ، والقضبان الملد ، التي تشوّق رائيها بجنة « 3 » الخلد : [ الوافر ]
بحيث الروض وضّاح الثنايا * أنيق الحسن مصقول الأديم
وهي المدينة المستولية على الطّباع ، المعمورة البقاع ، بالفضل والرباع : [ الطويل ]
تزيد على مرّ الزمان طلاوة * دمشق التي راقت بحلو المشارب
لها في أقاليم البلاد مشارق * منزّهة أقمارها عن مغارب
ودخلتها أواخر شعبان المذكور ، وحمدت الرحلة إليها وجعلها اللّه من السعي المشكور :
[ الطويل ]
وجدت بها ما يملأ العين قرّة * ويسلي عن الأوطان كلّ غريب
وشاهدت بعض مغانيها الحسنة ، ومبانيها المستحسنة : [ الطويل ]
نزلنا بها ننوي المقام ثلاثة * فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا
ورأينا من محاسنها ما لا يستوفيه من تأنّق في الخطاب ، وأطال في الوصف وأطاب ، وإن ملأ من البلاغة الوطاب « 4 » ، كما قلت : [ المجتث ]
محاسن الشام أجلى * من أن تحاط « 5 » بحدّ
لولا حمى الشّرع قلنا * ولم نقف عند حدّ :
كأنها معجزات * مقرونة بالتحدّي
فالجامع الجامع للبدائع يبهر الفكر ، والغوطة المنوطة بالحسن تسحر الألباب لا سيما إذا حيّاها النسيم وابتكر : [ الطويل ]
أحبّ الحمى من أجل من سكن الحمى * حديث حديث في الهوى وقديم
هامش
( 1 ) الأدواح : جمع دوح - بالفتح - وهو الشجر العظيم المتسع ، والأرواح : جمع ريح ، والمتضوعة : العطرة .
( 2 ) الغوطة : المكان الذي اجتمع فيه الماء والشجر بكثرة ، وغوطة دمشق مشهورة بجمالها وروعتها .
( 3 ) في ب : لجنّة .
( 4 ) الوطاب : الوعاء .
( 5 ) في ب : تسام .