فللّه مرآها الجميل الجليل ، وبيوتها التي لم تخرج عن عروض الخليل « 1 » ، ومخبرها الذي هو على فضلها وفضل أهلها أدلّ دليل ، ومنظرها الذي ينقلب البصر عن بهجته وهو كليل : [ الكامل ]
والروض قد راق العيون بحلّة * قد حاكها بسحابه آذار
وعلى غصون الدّوح خضر غلائل * والزّهر في أكمامه أزرار
فكم لها من حسن ظاهر وكامن ، كما قلت موطّئا للبيت الثامن : [ مجزوء الكامل ]
أمّا دمشق فجنّة « 2 » * لعبت بألباب الخلائق
هي بهجة الدّنيا التي * منها بديع الحسن فائق
للّه منها الصالحي * ية فاخرت بذوي الحقائق « 3 »
والغوطة الغنّاء حيّ * ت بالورود وبالشقائق
والنهر صاف والنسي * م اللّدن للأشواق سائق
والطير بالعيدان أب * دت في الغنا أحلى الطرائق « 4 »
ولآلىء الأزهار حلّ * ت جيد غصن فهو رائق
ومراوذ الأمطار قد * كحلت بها حدق الحدائق « 5 »
لا زال مغناها مصو * نا آمنا كلّ البوائق
وكما قلت مرتجلا أيضا مضمّنا الرابع والخامس : [ المجتث ]
دمشق راقت رواء * وبهجة وغضاره
فيها نسيم عليل * صحّ فوافت بشاره
وغوطة كعروس * تزهى بأعجب شاره « 6 »
يا حسنها من رياض * مثل النّضار نضاره « 7 »
هامش
( 1 ) الخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس علم العروض .
( 2 ) في ب : فخضرة .
( 3 ) الصالحية : مكان بدمشق في سفح جبل قاسيون .
( 4 ) العيدان : أغصان الشجر ، والغنا : الغناء .
( 5 ) المراود : جمع مرود وهو الميل الذي يكتحل به ، والحدق : العيون .
( 6 ) شارة : هيئة .
( 7 ) النضار : الذهب .