تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وتمثّلت فيهم بقول بعض من غبر : [ الطويل ]
ألمّت بنا أوصافهم فامتلأ الفضا * عبيرا وأضحى نوره متألّقا
وقد كان هذا من سماع حديثهم * بلاغا فصحّ النّقل إذ حصل اللّقا
وقابلوني - أسماهم اللّه - بالاحتفال والاحتفاء ، وعرّفني بديع برّهم فنّ الاكتفاء : [ الخفيف ]
غمرتني المكارم الغرّ منهم * وتوالت عليّ منها فنون
شرط إحسانهم تحقّق عندي * ليت شعري الجزاء كيف يكون
وقابلوني بالقبول مغضين عن جهلي : [ الطويل ]
وما زال بي إحسانهم وجميلهم * وبرّهم حتى حسبتهم أهلي
بل الأولى أن أتمثّل فيهم بما هو أبلغ من هذا المقول في آل المهلّب ، وهو قول بعض من نزل بقوم برق قصدهم غير خلّب ، في زمن به تقلّب : [ الطويل ]
ولمّا نزلنا في ظلال بيوتهم * أمنّا ونلنا الخصب في زمن المحل
ولو لم يزد إحسانهم وجميلهم * على البرّ من أهلي حسبتهم أهلي
لا سيما المولى الذي أمداحه تحلّي أجياد الطّروس العاطلة ، وسماحه يخجل أنواء الغيوث الهاطلة ، صدر الأكابر الأعاظم ، الحائز قصب السّبق في ميدان الإجادة بشهادة كلّ ناثر وناظم ، الصديق الذي بودّه أغتبط ، والصّدوق الذي بأسباب عهده أرتبط ، الأوحد الذي ضربت البراعة رواقها بناديه ، والماجد الذي لم يزل بديع البلاغة من كثب يناديه ، السّريّ الحائز من الخلال ما أبان تفضيله ، اللّوذعيّ « 1 » الذي لم تزل أوصافه تحكم له بالسؤدد وتقضي له ، والحقّ أبلج لا يحتاج إلى زيادة براهين ، الأجلّ المولى أحمد أفندي بن شاهين « 2 » ، لا زالت العزة مقيمة بواديه ، ولا برحت حضرته جامعة لبواطن الفخر وبواديه ، والسّعد يراوح مقامه ويغاديه ، والمجد يترنّم بذكره حاديه ، فكم له - أسماه اللّه - ولغيره من أعيان دمشق لديّ من أياد ، يعجز عن الإبانة عنها لو أراد وصفها قسّ إياد « 3 » ، ولو تعرّضت لأسمائهم وحلاهم ، أدام اللّه
هامش
( 1 ) اللّوذعيّ : الذكي ، المتوقد الخاطر . ( 2 ) كاتب مترسل إلى جانب شهرته بالشعر . توفي سنة 1053 ( انظر خلاصة الأثر ج 1 / ص 20 ) . ( 3 ) أياد : بفتح الهمزة جمع يد ، وهي النعمة والفضل ، وإياد - بكسر الهمزة - قبيلة منها قس بن ساعدة الإيادي ، خطيب العرب في الجاهلية .